القرطبي

251

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

صلى اللّه عليه وسلم عهد إليّ عهدا ، وأنا صابر عليه « 1 » . وفي ( الترمذي ) عن عائشة رضي اللّه عنها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يا عثمان لعل اللّه يقمّصك قميصا فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه لهم » « 2 » . قال : هذا حديث حسن غريب . وفيه عن ابن عمر قال : ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم فتنة فقال : « يقتل فيها هذا مظلوما » « 3 » لعثمان . وقال : حديث حسن غريب . ويروى أنه دخل عليه عبد اللّه بن عمر بن الخطاب قال : انظر ما يقول هؤلاء ، يقولون : اخلع نفسك أو نقتلك . قال له : أمخلد أنت في الدنيا ؟ قال : لا . قال : فهل يزيدون على أن يقتلوك ؟ قال : لا . قال : هل يملكون لك جنة أو نارا ؟ قال : لا . قال : فلا تخلع قميص اللّه عليك فيكون سنة كلما كره قوم خليفة خلعوه وقتلوه . واختلف في سنّه رضي اللّه عنه حين قتله من قتله من الفجار - أدخلهم اللّه بحبوحة النار - فقيل : قتل وهو ابن ثمان وثمانين سنة . وقيل : ابن تسعين سنة . وقال قتادة : قتل عثمان وهو ابن ست وثمانين . وقيل غير هذا « 4 » . وقتل مظلوما كما شهد له بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجماعة أهل السنة ، وألقي على مزبلة فأقام فيها ثلاثة أيام لم يقدر أحد على دفنه ، حتى جاء جماعة بالليل خفية فحملوه على لوح وصلّوا عليه ، ودفن في موضع من البقيع يسمى ( حش كوكب ) وكان مما حبسه عثمان رضي اللّه عنه وزاده في البقيع « 5 » ، وكان إذا مر به يقول : يدفن فيك رجل صالح ، وكان هو المدفون فيه وعمّي قبره لئلّا يعرف . وقتل يوم الجمعة لثمان ليال خلون من ذي الحجة يوم التروية سنة خمس وثلاثين قاله الواقدي . وقيل : لليلتين بقيتا من ذي الحجة ، وكانت خلافته إحدى عشرة سنة إلا أياما اختلف فيها ، رضي اللّه عنه . وقيل : إن المتعصبين على عثمان رضي اللّه عنه من المصريين ومن تابعهم من البلدان كانوا أربعة آلاف ، وبالمدينة يومئذ أربعون ألفا . وقد اختلف العلماء فيمن نزل به مثل نازلة عثمان - ألحقه اللّه جناح المغفرة والرضوان - هل يلقي بيده أو يستنصر ؟

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 6 / 52 ) والترمذي ( 3711 ) والحاكم ( 3 / 99 ) ، وهو صحيح . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 3705 ) ، وصححه الألباني . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 3708 ) بإسناد ضعيف . ( 4 ) وأشهر الأقوال أنه قتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة . انظر « الإصابة » ( 4 / 379 ) . ( 5 ) المصدر السابق .