القرطبي

248

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

« تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين ، فإن يهلكوا فسبيل من هلك ، وإن لم يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما » . قال : قلت : أممّا بقي أو مما مضى ؟ قال : « مما مضى » « 1 » . فصل قال الهروي في تفسير هذا الحديث : قال الحربي : ويروى تزول ، وكأن تزول أقرب ، لأنها تزول عن ثبوتها واستقرارها ، وتدور : يكون بما يحبون وبما يكرهون ، فإن كان الصحيح سنة خمس فإن فيها قدم أهل مصر وحصروا عثمان رضي اللّه عنه ، وإن كانت الرواية سنة ستّ ففيها خرج طلحة والزبير إلى الجمل ، وإن كانت سنة سبع ففيها كانت صفّين غفر اللّه لهم أجمعين « 2 » . وقال الخطابي : يريد عليه الصلاة والسلام أن هذه المدة إذا انقضت حدث في الإسلام أمر عظيم يخاف على أهله لذلك الهلاك ، يقال : الأمر إذا تغير واستحال دارت رحاه ، وهذا واللّه أعلم إشارة إلى انقضاء مدة الخلافة . وقوله : « ليقم لهم دينهم » أي : ملكهم وسلطانهم ، وذلك من لدن بايع الحسن عليه السلام معاوية إلى انقضاء بني أمية من المشرق نحو من سبعين سنة وانتقاله إلى بنى العباس ، « والدين » : الملة والسلطان ، ومنه قوله تعالى : لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ [ يوسف : 76 ] أي : في سلطانه . وقوله : « تدور رحى الإسلام » . دوران الرحى كناية عن الحرب والقتال ، شبهها بالرحى الدائرة التي تطحن ، لما يكون فيها من قبض الأرواح وهلاك الأنفس . * * * 228 باب ما جاء أن عثمان رضي اللّه عنه لما قتل سلّ سيف الفتنة ( الترمذي ) عن ابن أخي عبد اللّه بن سلام قال : لما أريد عثمان رضي اللّه عنه جاء عبد اللّه بن سلام فقال له عثمان بن عفان رضي اللّه عنه : ما جاء بك ؟ قال : جئت في نصرتك . قال : اخرج إلى الناس فاطردهم عني فإنك خارج خير من داخل . قال :

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 4254 ) ، وصححه الألباني . ( 2 ) « الغريبين » للهروي ( 3 / 730 ) .