القرطبي
246
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
بالربا فأجاز بيع سقاية الذهب بأكثر من وزنها ، خرّجه أهل الصحيح « 1 » . وقال مالك في موضع آخر : إذا ظهر الباطل على الحق كان الفساد في آخر الأرض . وقال : إن لزوم الجماعة نجاة ، وإن قليل الباطل وكثيره هلكة . وقال : ينبغي للناس أن يغضبوا لأمر اللّه تعالى في أن تنتهك فرائضه وحرمه والذي أتت به كتبه وأنبياؤه ، أو قال : يخالف كتابه . قال أبو الحسن القابسي : الذي يلزم الحق ويغضب لأمر اللّه تعالى على بينة من النجاة ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتي أمر اللّه » « 2 » . قال أبو عمر : وروى أشهب بن عبد العزيز قال : قال مالك : لا ينبغي الإقامة في أرض يكون العمل فيها بغير حق والسب للسلف . قال أبو عمر : أما قول مالك هذا فمعناه إذا وجد بلدا يعمل فيه الحق في الأغلب . وقد قال عمر بن عبد العزيز : فلان بالمدينة وفلان بمكة وفلان باليمن وفلان بالعراق وفلان بالشام ، امتلأت الأرض واللّه جورا وظلما . قال أبو عمر : فأين الهرب إلا إلى السكوت ولزوم البيوت والرضى بأقل قوت . وقال منصور بن الفقيه فأحسن : الخير أجمع في السكوت * وفي ملازمة البيوت فإذا استوى لك ذا وذا * فاقنع له بأقلّ قوت وكان سفيان الثوري يقول : هذا زمان سوء لا يؤمن فيه على الخاملين فكيف بالمشهورين ؟ هذا زمان ينتقل فيه الرجل من قرية إلى قرية يفر بدينه من الفتن . ويحكى عنه أنه قال : واللّه ما أدري أي البلاد أسكن ؟ فقيل له : خراسان . فقال : مذاهب مختلفة وآراء فاسدة . فقيل : الشام . فقال : يشار إليكم بالأصابع - أراد الشهرة - فقيل له : فالعراق . قال : بلد الجبابرة ، فقيل له : فمكة . قال : مكة تذيب الكيّس والبدن . وقال القاضي أبو بكر بن العربي : قال شيخي : في العبادة لا يذهب بك الزمان في مصافاة الأقران ومواصلة الأحزان ، ولم أر للخلاص طريقا أقرب من طريقين ؛ إما أن يغلق المرء على نفسه بابه ، وإما أن يخرج إلى موضع لا يعرف
--> ( 1 ) أخرجه مالك في « الموطأ » ( 2 / 133 ) - 31 - كتاب البيوع - ( 16 ) باب بيع الذهب بالفضة رقم ( 33 ) والنسائي ( 7 / 279 ) والشافعي في « الرسالة » ص 446 ، فقرة رقم ( 1228 ) . وصحّح القصة العلامة المحدث أحمد شاكر - رحمه اللّه - في تحقيق على « الرسالة » وكذا العلامة الألباني - رحمه اللّه - في « صحيح سنن النسائي » رقم ( 4263 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 3640 ) ومسلم ( 1912 ) . والحديث رواه عدد من الصحابة .