القرطبي
242
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
وكرز هو : كرز بن علقمة بن هلال الخزاعي أسلم يوم الفتح وعمّر طويلا ، وهو الذي نصب أعلام الحرم في خلافة معاوية وإمارة مروان بن الحكم « 1 » . وفيه : « ثم مه ؟ قال : ثم تعود الفتن » . بدل ، قال : « ثم ما ذا » قال : « ثم تقع الفتن » . ولم يذكر قول الزهري إلى آخره . قال الحافظ أبو الخطاب بن دحية : قول الرجل : ثم مه ؛ هنا على الاستفهام ، أي : ثم ما يكون ؟ ومه في غير هذا الموضع زجر وإسكات ، كقوله عليه الصلاة والسلام : « مه إنكنّ صواحب يوسف » « 2 » . وقوله : « كأنها الظلل » ؛ الظلل : السحاب ، والظلة السحابة ومنه قوله تعالى : فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ [ الشعراء : 189 ] . وقول الرجل بجهله : « كلا واللّه » معناها : الجحد ، بمعنى : لا واللّه . وقيل : هي بمعنى الزجر ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « بلى والذي نفسي بيده » وبلى للنفي ، استفهاما كان أو خبرا أو نهيا ، فالاستفهام : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : 172 ] . و أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ [ القيامة : 40 ] جوابه : ( بلى ) هو قادر . مثال الخبر : لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ [ البقرة : 80 ] جوابه : قالوا : ( بلى ) تمسكم . ومثال النهي : لا تلق زيدا ، جوابه : ( بلى ) لألقينّه . قال أبو الخطاب بن دحية : وقوله صبا ، هكذا قيدناه بضم الصاد وتشديد الباء على مثال غرّا . والأساود : نوع من الحيات عظام فيها سوداء وهو أخبثها . والصّب منها التي تنهش ثم ترتفع ثم تنصب ، شبههم فيما يتولونه من الفتن والقتل والأذى بالصب من الحيات . قال المؤلف رحمه اللّه : الأساود : جمع أسود وهو الحية ، وصبّا : جمع صاب كغاز وغزّا ؛ وهو الذي يميل ويلتوي وقت النهش ليكون أنكى في اللدغ وأشدّ صبّا للسم ، ويجوز أن يكون جمع أصب وهو الذي كأنه ينصب عند الهش انصبابا ، والأول من صبا إذا مال ، والثاني من صب إذا سكب . ( مسلم ) عن أم سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم قالت : استيقظ النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة فزعا مرعوبا يقول : « سبحان اللّه ما ذا فتح الليلة من الخزائن ، وما ذا أنزل من الفتن ، من يوقظ صواحب الحجر - يريد أزواجه - لكي يصلّين ، ربّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة » « 3 » . وعن عبيد بن عمير قال : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « يا أصحاب الحجرات
--> ( 1 ) انظر : « أسد الغابة » لابن الأثير ( 4 / 469 / 4444 ) و « الإصابة » للحافظ ابن حجر ( 5 / 436 ) . ( 2 ) هذا لفظ أبي عوانة في « مسنده » ( 1 / 443 / 1641 ) . وأصل الحديث في الصحيحين . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 115 ) ولم أظفر به في « صحيح مسلم » ، واللّه أعلم .