القرطبي
241
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
محمرا وجهه يقول : « لا إله إلا اللّه ؛ ويل للعرب من شرّ قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه » وحلّق بإصبعين ؛ الإبهام والتي تليها ، قالت : فقلت : يا رسول اللّه ؛ أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : « نعم ؛ إذا كثر الخبث » « 1 » . وعن أسامة رضي اللّه عنه : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أشرف على أطم من آطام المدينة ، ثم قال : « هل ترون ما أرى ؟ إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر » « 2 » أخرجهما البخاري . ( البيهقي ) عن كرز بن علقمة الخزاعي قال : سأل رجل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : هل للإسلام من منتهى ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أيما أهل بيت من العرب أو العجم أراد اللّه بهم خيرا أدخل عليهم الإسلام » . فقال : ثم ما ذا ؟ قال : « ثم تقع الفتن كالظّلل » . فقال الرجل : كلا واللّه ؛ إن شاء اللّه . قال : « بلى ؛ والذي نفسي بيده لتعودن فيها أساود صبّا يضرب بعضكم رقاب بعض » « 3 » . قال الزهري : أساود صبا : الحية السوداء إذا أراد أن ينهش ارتفع هكذا ثم انصب . خرّجه أبو داود الطيالسي أيضا . قال ابن دحية أبو الخطاب الحافظ : هذا الحديث لا مطعن في صحّة إسناده . رواه سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن كرز . قرأته بجامع قرطبة وبمسجد الغدير وبمسجد أبي علاقة على المحدّث المؤرّخ أبي القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال الأنصاري ، قال : سمعت جميع هذا الكتاب وهو « جامع الخير » للإمام سفيان بن عيينة عن الشيخين الجليلين الثقة المفتي أبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب ، والوزير الكاتب الثقة أبي الوليد أحمد بن فراس رحمه اللّه بمكة حرسها اللّه تعالى بالمسجد الحرام ، بحق سماعه على الثقة أبي جعفر أحمد بن عبد اللّه بن طريف قالا : قرأناه على العدل أبي القاسم حاتم بن محمد التميمي بحق سماعه على الثقة الفاضل أبي الحسن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم الديلي ، بحق سماعه على الثقة الصالح أبي عبيد اللّه سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ، بحق سماعه من الإمام الفقيه أبي محمد سفيان بن عيينة . قال المؤلف رحمه اللّه : وقد حدثني بهذا السند المذكور الفقيه القاضي أبو عامر يحيى بن عبد الرحمن إجازة ، عن أبي القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3346 ) ومسلم ( 2880 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 2467 ) ومسلم ( 2885 ) . ( 3 ) أخرجه الحميدي في « مسنده » ( 574 ) وأحمد ( 3 / 477 ) والطيالسي ( 2190 ) وغيرهم ، وهو حديث صحيح .