القرطبي

206

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

211 باب ما جاء أن الذّكر نفقة بناء الجنة ذكر الطبري في كتاب « آداب النفوس » قال : حدّثنا الفضل بن الصباح قال : سألت النضر بن إسماعيل ، فحدّثني عن حكيم بن محمد الأحمسي ، قال : بلغني أن الجنة تبنى بالذّكر ، فإذا حبسوا الذكر كفوا عن البناء . فيقال لهم في ذلك ، فيقولون : حتى تجيئنا نفقة . قال المؤلف رحمه اللّه : الذّكر طاعة اللّه عزّ وجلّ في امتثال أمره واجتناب نهيه ، ودليله ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من أطاع اللّه فقد ذكر اللّه ، وإن قلّت صلاته وصومه وصنيعه للخير ، ومن عصى اللّه فقد نسي اللّه وإن كثرت صلاته وصومه وصنيعه للخير » « 1 » . وذكره أبو عبد اللّه ؛ محمد بن خوازمنداد في « أحكام القرآن » له ، وذكره أيضا العامري في « شرح الشهاب » له . قلت : حقيقة الذكر طاعة اللّه تعالى في امتثال أمره واجتناب نهيه . ولفظه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من أطاع اللّه فقد ذكره وإن كان ساكتا ، ومن عصى اللّه فقد نسيه وإن كان قارئا مسبحا » . قال سعيد بن جبير : « الذكر طاعة اللّه فمن لم يطعه لم يذكره وإن أكثر التسبيح والتهليل وقراءة القرآن » . قال المؤلف رحمه اللّه : وهذا واللّه أعلم لأنه كالمستهزئ والمتهاون ومن اتخذ آيات اللّه هزوا . وقد قال العلماء في تأويل قوله تعالى : وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً [ البقرة : 231 ] أي : لا تتركوا أمر اللّه فتكونوا مقصّرين لاعبين ، قالوا : ويدخل في هذه الآية الاستغفار من الذنب قولا مع الإصرار فعلا ، وكذا كل ما كان في هذا المعنى ، واللّه أعلم . * * *

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 22 / 154 / 413 ) بإسناد ضعيف جدا ، وضعّفه الألباني في « ضعيف الجامع » ( 5438 ) .