القرطبي

190

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

وقلت : وقد جاء مثل هذا في أهل النار حيث قال : إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [ غافر : 71 ، 72 ] وقال : إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً [ المزمل : 12 ] فعذبهم في النار بنوع ما كانوا يعذبون به في الدنيا . قال الشعبي : أترون أن اللّه جعل الأنكال في الرجل خشية أن يهربوا ؟ لا واللّه ؛ ولكنهم إذا أرادوا أن يرتفعوا استثقلت بهم . ( ابن المبارك ) قال : أخبرنا سعيد بن أبي أيوب قال : حدّثني عقيل ، عن ابن شهاب قال : لسان أهل الجنة عربي ، وإذا خرجوا من قبورهم سرياني . وقد تقدم . وقال سفيان : بلغنا أن الناس يتكلمون يوم القيامة قبل أن يدخلوا الجنة بالسريانية فإذا دخلوا الجنة تكلموا بالعربية . * * * 198 باب منه في الحور العين وكلامهن وجواب نساء الآدميات وحسنهن ذكر أن الآدميات في الجنة على سن واحد ، وأما الحور العين فأصناف مصنفة ، صغار وكبار ، على ما اشتهت أنفس أهل الجنة . ( الترمذي ) عن علي رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن في الجنة لمجتمعا للحور العين يرفعن بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها ، قال : يقلن : نحن الخالدات فلا نبيد ، ونحن الناعمات فلا نبأس ، ونحن الراضيات فلا نسخط ، طوبى لمن كان لنا وكنا له » « 1 » . وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد وأنس . قال أبو عيسى : حديث علي حديث غريب . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : إن الحور العين إذا قلن هذه المقالة أجابهن المؤمنات من نساء أهل الدنيا : نحن المصلّيات وما صلّيتنّ ، ونحن الصائمات وما صمتنّ ، ونحن المتوضّئات وما توضّأتنّ ، ونحن المتصدّقات وما تصدّقتنّ . قالت عائشة : فغلبنهن . واللّه أعلم .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2564 ) ، وضعّفه الألباني .