القرطبي

169

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

188 باب الزرع في الجنة ( البخاري ) عن أبي هريرة : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يوما يحدّث وعنده رجل من أهل البادية أن رجلا من أهل الجنة استأذن ربّه في الزرع ، فقال له : أو لست فيما شئت ؟ قال : بلى ! ولكني أحب أن أزرع ، فأسرع وبذر فبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده وتكويره ، أمثال الجبال ؛ فيقول اللّه : دونك يا بن آدم فإنه لا يشبعك شيء . فقال الأعرابي : يا رسول اللّه ؛ لا تجد هذا إلا قرشيّا أو أنصاريا . فإنهم أصحاب زرع ، فأما نحن فلسنا بأصحاب زرع . فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . * * * 189 باب ما جاء في أبواب الجنة وكم هي ، ولمن هي ، وفي تسميتها وسعتها قال اللّه تعالى : حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها [ الزمر : 73 ] . قال جماعة من أهل العلم : هذه واو الثمانية فللجنة ثمانية أبواب . واستدلوا بقوله عليه الصلاة والسلام : « وما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء » رواه عمر بن الخطاب ؛ خرّجه مسلم « 2 » . وجاء في تعيين هذه الأبواب لبعض العلماء كما جاء في حديث « الموطأ » و « صحيح البخاري » ومسلم عن أبي هريرة ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أنفق زوجين في سبيل اللّه نودي في الجنة : يا عبد اللّه ؛ هذا خير ، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الرّيان » فقال أبو بكر : يا رسول اللّه ! ما على أحد يدعى من هذه الأبواب من ضرورة ، فهل يدعى أحد من هذه الأبواب ؟ قال : « نعم ؛ وأرجو أن تكون منهم » « 3 » .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2348 ، 7519 ) . ( 2 ) في « صحيحه » رقم ( 234 ) . ( 3 ) أخرجه مالك في « الموطأ » ( 2 / 22 / 49 ) والبخاري ( 2841 ، 3216 ) ومسلم ( 1027 ) .