القرطبي
164
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
أصلها أربعة أنهار : نهران ظاهران ، ونهران باطنان » « 1 » . وذكر الحديث . وفي حديث ابن مسعود « سدرة المنتهى : صبر الجنة » . قال أبو عبيدة : صبرها : أعلاها ، وكذلك صبر كل شيء أعلاه ، والجمع : أصبار . قال النّمر بن تولب يصف روضة : عزبت وباكرها الربيع بديمة * وطفاء تملؤها إلى أصبارها يعني : إلى أعاليها ، وهي جماعة للصبر . وقال الأحمر : الصبر جانب الشيء ، لغتان : صبر ، وبصر ، كما قالوا : جبذ وجذب ، وقال أبو عبيد : - وقول أبي عبيدة أعجب - إلى أن يكون في أعلاها من أن يكون في جانبها . ( ابن المبارك ) قال : حدّثنا صفوان ، عن سليم بن عامر قال : كان أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم يقولون : إنه لتنفعنا الأعراب ومسائلهم ، قال : أقبل أعرابي يوما ، فقال : يا رسول اللّه ؛ لقد ذكر اللّه في القرآن شجرة مؤذية ، وما كنت أرى في الجنة شجرة تؤذي صاحبها ؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « وما هي » ؟ قال : السدر ؛ فإن له شوكا مؤذيا . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أوليس يقول اللّه تعالى : فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ [ الواقعة : 28 ] ؟ يخضد شوكه ، فيجعل مكان كل شوكة ثمرة ، فإنها تنبت ثمرا ، تفتق الثمرة منها على اثنين وسبعين لونا طعام ، ما في لون يشبه الآخر » « 2 » . ويروى التمر بالتاء باثنين فيها كلها ، قاله أبو محمد عبد الحق . وذكر عبد الرزاق : أخبرنا معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عمرو بن يزيد البكالي ، عن عتبة بن عبد السّلمي قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فسأله عن الجنة ، وذكر له الحوض ، فقال : فيها فاكهة ؟ قال : « نعم ؛ فيها شجرة تدعى طوبى » قال : يا رسول اللّه ؛ أي شجر أرضنا يشبهه ؟ قال : « لا يشبهه شيء من شجر أرضك ، أأتيت الشام ؟ هنالك شجرة تدعى الجوزة ، تنبت على ساق وتفرش أعلاها . قال : يا رسول اللّه ؛ فما أعظم أصلها ؟ قال : « لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحاطت بأصلها حتى تتكسّر ترقوتها هرما » قال : فهل فيها عنب ؟ قال : « نعم » قال : فما عظم العنقود منها ؟ قال : « مسيرة الغراب شهرا لا يقع ولا يفتر » . قال : فما عظم الحبة منها ؟ قال : « أما عمد أبواك وأهلك إلى جذعة فذبحوها وسلخ إهابها ، فقال : افروا لنا منها دلوا » ؟ فقال : يا رسول اللّه ؛ إن تلك الحبة لتشبعني وأهل بيتي ؟ قال :
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3207 ) ومسلم ( 164 ) . ( 2 ) أخرجه ابن المبارك في زوائد « الزهد » ( 263 ) هكذا مرسلا ومن طريقه ابن أبي الدنيا في « صفة الجنة » ( 316 ) وأخرجه الحاكم ( 2 / 476 ) والبيهقي في « البعث والنثور » ( 276 ) عن أبي أمامه مرفوعا . وإسناده جيد .