القرطبي

156

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

ثم قال : وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ والعبقري : ثياب منقوشة تبسط ، فإذا قال خالق النقوش : إنها حسان ، فما ظنك بتلك العباقر ، والعبقري : قرية من ناحية اليمن - فيما بلغنا - ينسج فيها بسط منقوشة « 1 » ، فذكر اللّه ما خلق في تلك الجنتين من البسط المنقوشة الحسان والرفرف الخضر . وإنما ذكر لهم من الجنان ما يعرفون أسماءها هنا ؛ فبان تفاوت هاتين الجنتين . وقد روي عن بعض السلف : فإذا هو يشير إلى أن هاتين الجنتين من دونهما ، أي : أسفل منهما وأدون ، فكيف يكون مع هذه الصفة أدون ؟ فحسبته لم يفهم الصفة . ذكره في الأصل التاسع والثمانين من كتاب « نوادر الأصول » . فصل لما قال اللّه سبحانه وتعالى : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ثم قال : وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ دل على أن الجنان أربع ، لا سبع ، على ما يأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى . * * * 178 باب صفة الجنة ونعيمها ، وما أعدّ اللّه لأهلها فيها ( مسلم ) عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يقول اللّه عزّ وجلّ : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ذخرا بله ما أطلعتكم عليه » ، ثم قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ « 2 » [ السجدة : 17 ] . بله : بمعنى غير . وقيل : اسم من أسماء الأفعال بمعنى دع . ( ابن ماجة ) عن أسامة بن زيد قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ذات يوم لأصحابه : « ألا مشمّر للجنة ؟ فإن الجنة لا خطر لها ، هي وربّ الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز ، وقصر مشيّد ، ونهر مطرد ، وفاكهة نضيجة ، وزوجة حسناء جميلة ، وحلل كثيرة في مقام أبد في جدة ونضرة ، في دار عالية سليمة بهية » قالوا : نحن المشمرون لها يا رسول اللّه . قال : « قولوا إن شاء اللّه » . ثم ذكر الجهاد وحضّ عليه « 3 » .

--> ( 1 ) انظر « معجم البلدان » ( 56 / 295 ) - إحياء التراث العربي - . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 3244 ، 4779 ، 4780 ) ومسلم ( 2824 ) . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة ( 4332 ) ، وضعّفه الألباني .