القرطبي

132

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

قال الأعمش : ثبت أن بين دعائهم وبين إجابة مالك إياهم ألف عام ، قال : فيقولون : ادْعُوا رَبَّكُمْ [ غافر : 49 ] فلا أحد خير من ربكم ، قال فيقولون : رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ قال فيجيبهم : اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ . قال : فعند ذلك يئسوا من كل خير ، وعند ذلك يأخذون في الزفير والحسرة والويل « 1 » . رفعه قطبة بن عبد العزيز ، عن الأعمش ، عن شمر ابن عطية ، عن شهر وهو ثقة عند أهل الحديث ، والناس يوقفونه على أبي الدرداء . وعن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم عن قوله تعالى : وَهُمْ فِيها كالِحُونَ [ المؤمنون : 104 ] قال : « تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه ، وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته . ولسرادق النار أربعة جدر ، كثف كل جدار مسيرة أربعين سنة ، ولو أن دلوا من غسلين يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا » « 2 » . قال : هذا حديث صحيح غريب . وعنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله : « كالمهل » ، قال : « كعكر الزيت ، وإذا قربه إلى وجهه سقطت فروة وجهه » « 3 » . قال أبو عيسى هذا حديث إنما نعرفه من حديث رشدين بن سعد ، ورشدين قد تكلّم فيه من جهة حفظه . قلت : وقع في هذا الحديث « فروة وجهه » وهو شاذ ، إنما يقال : فروة رأسه أي جلدته ، هذا هو المشهور عند أهل اللغة ، وكذا جاء في حديث أبي أمامة . وعن أبي حجيزة ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الحميم حتى يخلص إلى جوفه ، فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه وهو الصهر ، ثم يعاد كما كان » « 4 » . قال هذا حديث حسن صحيح غريب . وعن أبي أمامة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله : وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ [ إبراهيم : 16 ، 17 ] قال : يقرب إلى فيه فيكرهه ، فإذا أدنى منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه ، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره ، يقول اللّه تعالى : وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ [ محمد : 15 ] وقال تعالى : وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2586 ) وضعّفه الألباني . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 2587 ) بإسناد ضعيف . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 2581 ) بإسناد ضعيف . ( 4 ) أخرجه الترمذي ( 2582 ) ، وضعّفه الألباني .