القرطبي
128
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
فتستنقع ، ويؤتى بالآدمي فيغمس فيها غمسة فيسقط جلده ولحمه عن العظام ، فيجر لحمه في كعبيه كما يجر الرجل ثوبه . وقوله : جَزاءً وِفاقاً [ النبأ : 26 ] أي : وافق أعمالهم الخبيثة . واختلفت في الضريع ؛ فقيل : هو النبت ينبت في الربيع ، فإذا كان في الصيف يبس ، واسمه إذا كان ورقه شبرق ، وإذا تساقط ورقه فهو الضريع ؛ فالإبل تأكله ، حضر ، فإذا يبس لم تذقه ، وقيل : هو حجارة ، وقيل الزقوم واد في جهنم . وقال المفسرون : إن شجرة الزقوم أصلها في الباب السادس ، وأنها تحيا بلهب النار كما تحيا الشجرة ببرد الماء ، فلا بد لأهل النار من أن يتحدر إليها من كان فوقها فيأكلوا منها . وقال أبو عمران الجوني في قوله تعالى : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ [ الدخان : 43 - 45 ] قال : بلغنا أن ابن آدم لا ينهش منها نهشة إلا نهشت منه مثلها . والمهل ما كان ذائبا من الفضة والنحاس ، وقيل : المهل عكر الزيت الشديد السواد . وقوله تعالى : يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ [ الدخان : 45 ، 46 ] يعني : الماء الشديد الحر . * * * 167 باب منه ، وما جاء أن أهل النار يجوعون ويعطشون وفي دعائهم وإجابتهم قال اللّه تعالى : وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ [ الأعراف : 50 ] الآية . ( البيهقي ) عن محمد بن كعب القرظي قال : لأهل النار خمس دعوات يجيبهم اللّه في أربع فإذا كان في الخامسة لا يتكلّمون بعدها أبدا ، يقولون : رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ [ غافر : 11 ] . قال : فيجيبهم اللّه تعالى : ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ [ غافر : 12 ] . ثم يقولون : رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ [ السجدة : 12 ]