القرطبي

118

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

والحجارة : هي حجارة الكبريت ، خلقها اللّه تعالى عنده كيف شاء أو كما شاء ، عن ابن مسعود وغيره . ذكره ابن المبارك ، وعن عبد اللّه بن مسعود . وخصّت بذلك لأنها تزيد على جميع الحجارة بخمسة أنواع من العذاب : سرعة الإيقاد ، ونتن الرائحة ، وكثرة الدخان ، وشدة الالتصاق بالأبدان ، وقوة حرها إذا حميت . وقيل : المراد بالحجارة : الأصنام لقوله تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [ الأنبياء : 98 ] أي : حطب ، وهو ما يلقى في النار مما تذكى به ، وعليه فيكون الناس والحجارة وقودا للنار على التأويل الأول ، وعلى التأويل الثاني يكونون معذبين بالنار والحجارة . وفي الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « كل مؤذ في النار » « 1 » . وفي تأويله وجهان : أحدهما : أن كل من آذى الناس في الدنيا عذبه اللّه في الآخرة بالنار . الثاني : أن كل ما يؤذي الناس في الدنيا من السباع والهوام وغيرهما في النار معد لعقوبة أهل النار . وذهب بعض أهل التأويل إلى أن هذه النار المخصوصة بالحجارة هي نار الكافرين خاصة ، واللّه أعلم . * * * 162 باب ما جاء في تعظيم جسد الكافر وأعضائه بحسب اختلاف كفره ، وتوزيع العذاب على العاصي المؤمن بحسب أعمال الأعضاء ( مسلم ) عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد ، وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع » « 2 » . ( الترمذي ) عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا ، وإن ضرسه مثل أحد ، وإن مجلسه من جهنم كما بين مكة والمدينة » « 3 » . قال : هذا

--> ( 1 ) ضعّفه السيوطي والمناوي ، وقال الألباني في « ضعيف الجامع » ( 4253 ) : « موضوع » . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 2851 - 2852 ) . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 2577 ) بإسناد صحيح .