القرطبي

114

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

« تعوذوا باللّه من جبّ الحزن » فقيل يا رسول اللّه : وما جب الحزن ؟ قال : « واد في جهنم تتعوذ منه جهنم في كلّ يوم سبعين مرة ، أعده اللّه للقراء المرائين » . وفي رواية : « أعده اللّه للذين يراءون الناس بأعمالهم » « 1 » . وقال الترمذي في حديث أبي هريرة : « مائة مرة » . قلنا : يا رسول اللّه ، ومن يدخله ؟ قال : القراء المراءون بأعمالهم . قال : حديث غريب . خرّجه ابن ماجة أيضا عن أبي هريرة ولفظه : قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « تعوذوا باللّه من جبّ الحزن » . قالوا : يا رسول اللّه ، وما جب الحزن ؟ قال : « واد في جهنم تتعوذ منه جهنم في كلّ يوم أربعمائة مرة » . قيل : يا رسول اللّه ؛ من يدخله ؟ قال : « أعدّ للقراء المرائين بأعمالهم ، وإن من أبغض القراء إلى اللّه تعالى الذين يزورون الأمراء » . قال المحاربي : الجورة « 2 » . وفي حديث آخر ذكره أسد بن موسى أنه عليه السلام قال : « إن في جهنم لواديا ، إن جهنم لتتعوذ من شرّ ذلك الوادي في كلّ يوم سبع مرات ، وإن في ذلك الوادي لجبا ، إن جهنم وذلك الوادي ليتعوذون باللّه من شر ذلك الجب ، وإن في ذلك الجب لحيّة ، إن جهنم والوادي وذلك الجب ليتعوذون باللّه من شر تلك الحية ، أعدها اللّه للأشقياء من حملة القرآن [ الذين يعصون اللّه فيه ] » « 3 » . وقال أبو هريرة : إن في جهنم أرجاء تدور بعلماء السوء ، فيشرف عليهم بعض من كان يعرفهم في الدنيا ، فيقول : ما صيّركم إلى هذا ، وإنما كنا نتعلم منكم ؟ قالوا : إنا كنا نأمركم بالأمر ونخالفكم إلى غيره . قلت : وهذا مرفوع معناه في صحيح مسلم من حديث أسامة بن زيد رضي اللّه عنه ، وسيأتي في باب من أمر بالمعروف ولم يأته . وقال أبو المثنّى الأملوكي : إن في النار أقواما يربطون بنواعير من نار تدور بهم تلك النواعير ، ما لهم فيه راحة ولا فترة . وقال محمد بن كعب القرظي : إن لمالك مجلسا في وسط جهنم وجسورا تمر عليها ملائكة العذاب ، فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها . . الحديث ، وسيأتي .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2383 ) وابن الجوزي في « الموضوعات » ( 3 / 597 / 1825 ) وابن عدي في « الكامل » ( 5 / 1727 ) والعقيلي في « الضعفاء » ( 2 / 242 / 794 ) . وقال الألباني في « ضعيف سنن الترمذي » ( 415 ) : « ضعيف » . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 256 ) ، وانظر ما قبله . ( 3 ) أخرجه أسد بن موسى في « الزهد » رقم ( 24 ) بإسناد ضعيف . وما بين المعقوفتين زيادة من « الزهد » غير موجود بالأصل .