القرطبي
112
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
سم ، والعقرب منهن مثل البغلة المؤلفة ، تلدغ الرجل فلا تلهيه عما يجد من حر جهنم حمة لدغتها ، فهو لما خلق له ، وإن في جهنم سبعين داء لأهلها ، كل داء مثل جزء من أجزاء جهنم ، وإن في جهنم واديا يدعى غيا ، يسيل قيحا ودما ، فهو لما خلق له ، قال اللّه تعالى : فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا « 1 » . وروى أبو هدبة إبراهيم بن هدبة ، قال : حدّثنا أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن في جهنم بحرا أسود مظلما منتن الريح ، يغرق اللّه فيه من أكل رزقه وعبد غيره » « 2 » . وذكر أبو نعيم ، عن محمد بن واسع قال : دخلت يوما على بلال بن أبي بردة ، فقلت : يا بلال ؛ إن أباك حدّثني ، عن جدّك ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن في جهنم واديا يقال له لملم ، ولذلك الوادي بئر يقال له هبهب ، حقّ على اللّه تعالى أن يسكنها كلّ جبار ؛ فإياك أن تكون منهم » « 3 » . ( ابن المبارك ) قال : حدّثنا يحيى بن عبيد اللّه قال : سمعت أبي يقول : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن في جهنم واديا يقال له لملم ، وإن أودية جهنم لتستعيذ باللّه من حرّه » « 4 » . ( مالك بن أنس ) ، عن ابن شهاب ، عن علي بن حسين ، عن الحسين بن علي ، عن أبيه ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « كل مسكر خمر ، وثلاثة غضب اللّه عليهم ولا ينظر إليهم ولا يكلمهم ، وهم في المنسأ ، والمنسأ : بئر في جهنم للمكذب بالقدر ، والمبتدع في دين اللّه ، ومدمن الخمر » « 5 » . ذكره الخطيب أبو بكر من حديث أحمد بن سليمان الخفتاني القرشي الأسدي ، عن مالك . وذكر ابن وهب من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أشباه الذرّ على صور الناس ، يعلوهم كلّ شيء من الصّغار ، يساقون حتى يدخلون سجنا في جهنم يقال له بولس ، يسقون من عصارة أهل النار من طينة الخبال » .
--> ( 1 ) أخرجه ابن المبارك في زوائد « الزهد » ( 336 ) . ( 2 ) أخرجه البغدادي في « تاريخه » ( 6 / 201 ) وابن عدي في « الكامل » ( 1 / 211 ) . وقال الكناني في « تنزيه الشريعة » ( 2 / 379 ) : « ولا يصح ؛ فيه أبو هدبة إبراهيم بن هدبة » . ( 3 ) أخرجه أبو نعيم في « الحلية » ( 2 / 356 ) بإسناد ضعيف . ( 4 ) أخرجه ابن المبارك في زوائد « الزهد » ( 331 ) بإسناد ضعيف . ( 5 ) لم أعثر عليه بهذا اللفظ ، لكن أخرج نحوه - وفيه ذكر المنسأ - ابن أبي عاصم في « السنة » ( 1 / 238 ، 239 / 342 ) - جوابرة - ( 333 ) - الألباني - وابن بطة في « الإبانة » ( 2 / 108 / 2525 ) ، بإسناد ضعيف ، كما قال العلامة الألباني - رحمه اللّه - . وأحمد بن سليمان الخفتاني - المذكور هنا - ؛ « متروك » .