القرطبي
108
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
في قوله تعالى : فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ ، قال : كل ذراع سبعون باعا ، كل باع بعد ما بينك وبين مكة ، وهو يومئذ في مسجد الكوفة « 1 » . أخبرنا بكّار بن عبد اللّه ؛ أنه سمع ابن مليكة يحدّث عن أبيّ بن كعب قال : إن حلقة من السلسلة التي قال اللّه ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً ؛ إن حلقة منها مثل جميع حديد الدنيا « 2 » . سمعت سفيان يقول في قوله : فَاسْلُكُوهُ قال : بلغنا أنها تدخل في دبره حتى تخرج من فيه . وقال ابن زيد ويقال : ما يأتي يوم القيامة على أهل النار إلا ورحمة من اللّه تطلع طائفة منهم فيخرجون . ويقال : إن الحلقة من غل أهل جهنم لو ألقيت على أعظم جبل في الدنيا لهدته . وروي عن طاوس : أن اللّه تعالى خلق ملكا له أصابع على عدد أهل النار ، فما من أهل النار معذب إلا وملك يعذبه بإصبع من أصابعه ، ولو وضع الملك إصبعا من أصابعه على السماء لأذابها . ذكره القتبي في كتاب « عيون الأخبار » له . * * * 157 باب منه وما جاء في كيفية دخول أهل النار النار ذكر ابن وهب قال : حدّثنا عبد الرحمن بن زيد ، قال : تلقاهم جهنم يوم القيامة بشرر كالنجوم ، فيولّون هاربين ، فيقول الجبار تبارك وتعالى : ردّوهم عليها ، فيردّونهم فذلك قوله تعالى : يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ [ غافر : 33 ] أي : مانع يمنعكم ويلقاهم وهجها قبل أن يدخلوها ، فتندر أعينهم فيدخلوها عميا مغلولين في الأغلال أيديهم وأرجلهم ورقابهم . قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « خزنة جهنم ما بين منكبي أحدهم كما بين المشرق والمغرب » . قال ابن زيد : وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ [ الحج : 21 ] يقمعون بها هؤلاء ، فإذا قال : خذوه ؛ فيأخذه كذا وكذا ألف ملك ، فلا يضعون أيديهم على شيء من عظامه
--> ( 1 ) أخرجه نعيم بن حماد في زوائد « الزهد » ( 288 ) . ( 2 ) أخرجه نعيم بن حماد في زوائد « الزهد » ( 289 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 5 / 375 ) .