القرطبي

104

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

فصل قوله : « ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم » ، يعني : أنه لو جمع كل ما في الوجود من النار التي يوقدها ابن آدم لكانت جزءا من أجزاء جهنم المذكور ، وبيانه : أنه لو جمع حطب الدنيا فأوقد كله حتى صار نارا لكان الجزء الواحد من أجزاء نار جهنم الذي هو من سبعين جزءا من حر نار الدنيا ، كما بينه في آخر الحديث . وقوله : « وإن كانت لكافية » إن - هنا - مخفّفة من الثقيلة عند البصريين ، نظيره وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ [ البقرة : 143 ] أي : إنها كانت كافية ، فأجابهم النبي صلى اللّه عليه وسلم بأنها كما فضّلت عليها في المقدار والعدد بتسعة وستين ، فضّلت عليها أيضا في شدّة الحر بتسعة وستين ضعفا ، واللّه أعلم . * * * 155 باب منه ، وما جاء في شكوى النار وكلامها وبعد قعرها ، وأهوالها ، وفي قدر الحجر الذي يرمى به فيها روى الأئمة - رحمهم اللّه - عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اشتكت النار إلى ربها فقالت : يا رب أكل بعضي بعضا ، فجعل لها نفسين ، نفس في الشتاء ، ونفس في الصيف ، فأشد ما تجدون من البرد من زمهريرها ، وأشد ما تجدون من الحرّ من سمومها » « 1 » . أخرجه البخاري ومسلم . وعن أبي هريرة قال : كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إذ سمع وجبة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أتدرون ما هذا ؟ » قلنا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا ، فهو يهوي في النار إلى الآن حتى انتهى إلى قعرها » « 2 » . أخرجه مسلم . الوجبة : الهدة ، وهي صوت وقع الشيء الثقيل . ( الترمذي ) عن الحسن قال : قال عتبة بن غزوان ، على منبرنا هذا - يعني منبر البصرة - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي فيها سبعين عاما ، وما تفضي إلى قرارها » قال : فكان ابن عمر يقول : أكثروا ذكر النار ، فإن حرّها شديد ، وإن قعرها بعيد ، وإن مقامعها حديد « 3 » . قال أبو عيسى :

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3260 ) ومسلم ( 617 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 2844 ) . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 2575 ) بإسناد ضعيف .