القرطبي
89
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
الأحياء . وقال ملك الحياة : أنا أحيي الموتى . فأوحى اللّه إليهما : كونا على عملكما وما سخّرتما له من الصنع ، وأنا المميت والمحيي ، لا مميت ولا محيي سواي . ذكره أبو حامد في « الإحياء » « 1 » . وذكر أبو نعيم الحافظ عن ثابت البناني قال : « الليل والنهار أربع وعشرون ساعة ، ليس منها ساعة تأتي على ذوي روح إلا وملك الموت قائم عليها ، فإن أمر بقبضها قبضها وإلا ذهب » « 2 » . وهذا عام في كل ذي روح . وفي خبر الإسراء عن ابن عباس رضي اللّه عنه فقلت : يا ملك الموت كيف تقدر على قبض أرواح جميع من في الأرض برها وبحرها ؟ الحديث وقد تقدم . وروى أبو هدبة إبراهيم بن هدبة قال : حدّثنا أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن ملك الموت لينظر في وجوه العباد كل يوم سبعين نظرة . قال : إذا ضحك العبد الذي بعث إليه قال : يقول : عجبا بعثت إليه لأقبض روحه وهو يضحك » « 3 » واللّه أعلم . * * * 24 باب ما جاء في سبب قبض ملك الموت لأرواح الخلق روى الزهري ووهب بن منبه وغيرهما ما معناه : إن اللّه أرسل جبريل عليه السلام ليأتيه من تربة الأرض ، فأتاها ليأخذ منها فاستعاذت باللّه من ذلك فأعاذها ، فأرسل ميكائيل فاستعاذت منه فأعاذها ، فبعث ( عزرائيل ) فاستعاذت منه ؛ فلم يعذها فأخذ منها ، فقال الرب تبارك وتعالى : أما استعاذت بي منك ؟ قال : نعم . قال : فهلا رحمتها كما رحمها صاحباك ؟ قال : يا رب طاعتك أوجب عليّ من رحمتي إياها . قال اللّه عزّ وجلّ : اذهب فأنت ملك الموت سلطتك على قبض أرواحهم فبكى . فقال ما يبكيك ؟ فقال : يا رب إنك تخلق من هذا الخلق أنبياء وأصفياء ومرسلين ، وإنك لم تخلق خلقا أكره إليهم من الموت ، فإذا عرفوني أبغضوني وشتموني .
--> ( 1 ) وقال الحافظ العراقي في تخريج « الإحياء » ( 4 / 257 ) : « لم أجد له أصلا » . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم ( 2 / 326 ) بسند حسن . ( 3 ) إبراهيم بن هدبة ؛ متروك ، والحديث عزاه الهندي في « كنز العمال » ( 42185 ) لابن النجار ، وأورده الكتاني في « تنزيه الشريعة » ( 2 / 375 ) .