القرطبي

61

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

المكرم ، فقال : ما حاجتك ؟ قلت : العفو ، فدعا دعاء خفيفا ، فأمّنت ، ثم مال على جدار القبر ، فإذا هو ميت فتنحّيت عنه ، حتى فطن الناس له . وجاء أولاده ومواليه فاحتملوه وجهّزوه ، وصليت عليه فيمن صلّى . ويقال : إن ملكا من ملوك اليونان ، استعمل على ملبسه أمة أدّبها بعض الحكماء ، فألبسته يوما ثيابه وأرته المرآة ، فرأى في وجهه شعرة بيضاء ، فاستدعى بالمقراض وقصّها ، فأخذتها الأمة فقبلتها ووضعتها على كفها ، وأصغت بأذنها إليها ، فقال لها الملك : إلى أيّ شيء تصغين ؟ فقالت : إني أسمع هذه المبتلاة بفقد كرامة قرب الملك تقول قولا عجيبا ، قال : ما هو ؟ قالت : لا يجترئ لساني على النطق به . قال : قولي وأنت آمنة ما لزمت الحكمة ، قالت ما معناه ، إنها تقول : أيها الملك المسلط إلى أمد قريب إني خفت بطشك بي فلم أظهر حتى عهدت إلى بناتي أن يأخذن بثأري ، وكأنك بهن قد خرجن عليك فإما أن يعجلن الفتك بك ، وإما أن ينقصن شهوتك وقوتك وصحتك حتى تعد الموت غنما ، فقال : اكتبي كلامك فكتبته فتدبّره ، ثم نبذ ملكه في حديث . هذا المقصود منه ، وفي معناه قيل : وزائرة للشيب لاحت بمفرقي * فبادرتها خوفا من الحتف بالنتف فقالت : على ضعفي استطعت ، ووحدتي * رويدك حتى يلحق الجيش من خلفي وفي الإسرائيليات ؛ أن إبراهيم الخليل لما رجع من تقريب ولده إلى ربه عزّ وجلّ ، رأت سارة في لحيته شعرة بيضاء ، وكان عليه السلام أول من شاب على وجه الأرض ، فأنكرتها وأرته إياها . فجعل يتأملها وأعجبته وكرهتها سارة ، وطالبته بإزالتها فأبى ، فأتاه ملك الموت فقال : السلام عليك يا إبراهيم ، وكان اسمه إبرام فزاده في اسمه هاء ، والهاء في السريانية للتفخيم والتعظيم ، ففرح بذلك ، فقال : أشكر إلهي وإله كل شيء . فقال له الملك : إن اللّه قد صيرك معظّما في أهل السماوات وأهل الأرض ، وقد وسمك بسمة أهل الوقار في اسمك وفي خلقك ، أما اسمك فإنك تدعى في أهل السماء وأهل الأرض إبراهيم ، وأما خلقك فقد أنزل وقارا ونورا على شعرك . فأخبر

--> الواضح المبين في هذه المسألة التي ضلّت فيها عقول كثير من الناس ، فما عليك إلا أن تقرأ : كتاب « قاعدة جليلة في التوسّل والوسيلة » لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية ، و « التوسل أنواعه وأحكامه » للمحدّث الألباني - رحمه اللّه تعالى - وهو مطبوع بالمكتب الإسلامي ببيروت ، و « التوصل إلى حقيقة التوسل » لمحمد نسيب الرفاعي - رحمه اللّه تعالى - و « التوسل حكمه وأقسامه » جمع وإعداد : أبو أنس علي بن حسين أبو لوز - نشر دار ابن خزيمة بالرياض ، وغيرها من أمهات كتب العقيدة السلفية .