القرطبي
51
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
بالأهواز : يا فلان ! قل لا إله إلا اللّه ، فجعل يقول ده يازده دوازده - تفسيره : عشرة أحد عشر اثنا عشر - كان هذا الرجل من أهل العمل والديوان ، فغلب عليه الحساب والميزان . ذكر هذا التفسير أبو محمد عبد الحق . قال الربيع : وقيل لرجل هاهنا بالبصرة : يا فلان ! قل لا إله إلا اللّه ، فجعل يقول : يا ربّ قائلة يوما وقد لغبت * أين الطريق إلى حمام منجاب قال الفقيه أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النّجاد : هذا رجل قد استدلته امرأة إلى الحمام ، فدلها إلى منزله فقاله عند الموت . وذكر أبو محمد عبد الحق هذه الحكاية ، في كتاب « العاقبة » له فقال : وهذا الكلام له قصة ؛ وذلك أن رجلا كان واقفا بإزاء داره ، وكان بابه يشبه باب حمّام فمرّت به جارية لها منظر وهي تقول : أين الطريق إلى حمام منجاب ؟ فقال لها : هذا حمام منجاب . وأشار إلى داره فدخلت الدار ، ودخل وراءها ، فلما رأت نفسها معه في داره وليس بحمام ؛ علمت أنه خدعها ، أظهرت له البشر والفرح باجتماعها معه على تلك الخلوة ، وفي تلك الدار ، وقالت له : يصلح أن يكون معنا ما نطيب به عيشنا وتقر به أعيننا ، فقال لها : الساعة آتيك بكل ما تريدين وبكل ما تشتهين ، فخرج وتركها في الدار ولم يقفلها ، وتركها محلولة على حالها ومضى ، فأخذ ما يصلح لها ورجع ، ودخل الدار فوجدها قد خرجت وذهبت ، ولم يجد لها أثرا ، فهام الرجل بها وأكثر الذكر لها والجزع عليها ، وجعل يمشي في الطرق والأزقّة وهو يقول : يا ربّ قائلة يوما وقد لغبت * أين الطريق إلى حمام منجاب وإذا بجارية تجاوبه من طاق وهي تقول : هلّا جعلت لها لما ظفرت بها * حرزا على الدار أو قفلا على الباب فزاد هميانه واشتدّ هيجانه ، ولم يزل كذلك حتى كان من أمره ما ذكر . فنعوذ باللّه من المحن والفتن . قلت : ومثل هذا في الناس كثير ممن غلب عليه الاشتغال بالدنيا والهمّ بها أو سبب من أسبابها ، حتى لقد حكي لنا أن بعض السماسرة جاء عند الموت فقيل له : قل لا إله إلا اللّه . فجعل يقول : ثلاثة ونصف ، أربعة ونصف . غلبت عليه السمسرة . ولقد رأيت بعض الحسّاب وهو في غاية المرض ، يعقد بأصابعه ويحسب . وقيل لآخر : قل لا إله إلا اللّه فجعل يقول : الدار الفلانية أصلحوا فيها كذا ، والجنان الفلاني اعملوا فيها كذا . وقيل لآخر : قل لا إله إلا اللّه فجعل يقول : عقلك الحمارة . وقيل لآخر :