القرطبي
43
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
حدثنا يحيى بن حبيب ، العربي قال : حدثنا بشر بن المفضل ، عن عوف ، عن الحسن أنه قال : بلغني عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : قال ربكم عزّ وجلّ : « لا أجمع على عبدي خوفين ، ولا أجمع له أمنين ، فمن خافني في الدنيا أمّنته في الآخرة ، ومن أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة » « 1 » . حدثنا أبو بكر بن سابق الأموي قال : حدثنا أبو مالك الجنبي ، عن جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فيما يذكر من مناجاة موسى عليه السلام أنه قال : « يا موسى إنه لن يلقاني عبد لي في حاضر القيامة إلا فتّشته عما في يديه إلا ما كان من الورعين ، فإني أستحييهم وأجلّهم فأكرمهم ، فأدخلهم الجنة بغير حساب ، فمن استحيى من اللّه تعالى في الدنيا مما صنع استحيى اللّه تعالى من تفتيشه وسؤاله ، ولم يجمع عليه حياءين ، كما لا يجمع عليه خوفين » « 2 » . فصل حسن الظن باللّه تعالى ينبغي أن يكون أغلب على العبد عند الموت منه في حال الصحة ، وهو أن اللّه تعالى يرحمه ويتجاوز عنه ويغفر له ، وينبغي لجلسائه أن يذكّروه بذلك حتى يدخل في قوله تعالى : « أنا عند ظنّ عبدي بي فليظن بي ما شاء » « 3 » . روى حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يموتن أحدكم حتى يحسن الظنّ باللّه ، فإن حسن الظنّ باللّه ثمن الجنة » « 4 » . وروي عن ابن عمر أنه قال : « عمود الدين وغاية مجده وذروة سنامه ؛ حسن الظن باللّه ، فمن مات منكم وهو يحسن الظن باللّه ، دخل الجنة « مدلّا » - أي منبسطا - لا خوف عليه » . وقال عبد اللّه بن مسعود : « واللّه الذي لا إله غيره ؛ لا يحسن أحد الظن باللّه إلا أعطاه اللّه ظنه وذلك أن الخير بيده » .
--> ( 1 ) إسناده رجاله ثقات ، إلا أنه مرسل . وأخرجه البزار ( 4 / 74 / 3232 ) من طريق أخرى عن الحسن البصري . ( 2 ) إسناده ضعيف ؛ فيه ثلاث علل : أبو مالك الجنبي ؛ ليّن الحديث . « تقريب » ( 5126 ) . وجويبر بن جابر العبدي ، مقبول ، يعني عند المتابعة وإلا فهو ضعيف . ورواية الضحاك عن ابن عباس فيها مقال . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 7405 ، 7505 ، 7537 ) ومسلم ( 2675 ) . ( 4 ) عزاه الهندي في « كنز العمال » ( 5861 ) لابن جميع في « معجمه » والخطيب وابن عساكر عن أنس ، وقال : « وفيه أبو نواس الشاعر ، قال الذهبي : فسقه ظاهر ، فليس بأهل أن يروى عنه » .