القرطبي
41
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
( وفي الموطّأ ) عن أبي هريرة : عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من يرد اللّه به خيرا يصب منه » « 1 » . وفي الخبر المأثور يقول اللّه تعالى : « إني لا أخرج أحدا من الدنيا ، وأنا أريد أن أرحمه ، حتى أوفيه بكلّ خطيئة كان عملها ، سقما في جسده ، ومصيبة في أهله وولده ، وضيقا في معاشه ، وإقتارا في رزقه ، حتى أبلغ منه مثاقيل الذرّ ، فإن بقي عليه شيء شدّدت عليه الموت ، حتى يفضي إليّ كيوم ولدته أمّه » . قلت : وهذا بخلاف من لا يحبه ولا يرضاه ، كما في الخبر ، يقول اللّه تعالى : « وعزّتي وجلالي لا أخرج من الدنيا عبدا أريد أن أعذّبه ، حتى أوّفيه بكلّ حسنة عملها بصحة في جسده ، وسعة في رزقه ، ورغد في عيشه ، وأمن في سربه ، حتى أبلغ منه مثاقيل الذرّ ، فإن بقي له شيء هونت عليه الموت ، حتى يفضي إليّ وليس له حسنة يتقي بها النار » . قلت : وفي مثل هذا المعنى ؛ ما خرّجه أبو داود بسند صحيح - فيما ذكر أبو الحسن بن الحصار ، عن عبيد بن خالد السّلمي - وكانت له صحبة - عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « موت الفجأة أخذة أسف للكافر » « 2 » . ورواه أيضا مرسلا . ( وروى ) الترمذي عن عائشة رضي اللّه عنها : « إنها راحة للمؤمن وأخذة أسف للكافر » « 3 » . ( وروي ) عن ابن عباس أنّ داود عليه السلام مات فجأة يوم السبت . وعن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : « إذا بقي على المؤمن من ذنوبه شيء لم يبلغه بعمله ، شدّد عليه الموت ليبلغ بسكرات الموت وشدائده درجته من الجنة ، وإن الكافر إذا كان قد عمل معروفا في الدنيا ، هوّن عليه الموت ليستكمل ثواب معروفه في الدنيا ، ثم يصير إلى النار » . ذكره أبو محمد عبد الحق . ( وخرّج ) أبو نعيم الحافظ من حديث الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « نفس المؤمن تخرج رشحا ، وإن نفس الكافر تسلّ كما تسلّ
--> ( 1 ) أخرجه مالك في « الموطأ » ( 2 / 347 ) - 50 - كتاب العين ، ( 3 ) باب ما جاء في أجر المريض ، والبخاري ( 5645 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 3 / 424 ) وأبو داود ( 3110 ) بسند صحيح ، كما في « المشكاة » ( 1 / 505 / 1611 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 6 / 136 ) والبيهقي ( 3 / 379 ) والطبراني في « الأوسط » كما في « مجمع البحرين » ( 2 / 368 / 1207 ) . وقال الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 2 / 318 ) : « رواه أحمد والطبراني في « الأوسط » وفيه قصة ، وفيه عبيد اللّه بن الوليد الوصافي ، وهو متروك » .