القرطبي
26
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
وجلّ » « 1 » لفظ الخطيب . وقد ذكر السّهيلي في « الرّوض الأنف » « 2 » بإسناد فيه مجهولون : « أن اللّه تعالى أحيا له أباه وأمّه وآمنا به » . قال الشيخ المؤلف رحمه اللّه : ولا تعارض والحمد للّه ؛ لأن إحياءهما متأخر عن النهي بالاستغفار لهما ، بدليل حديث عائشة رضي اللّه عنها ، أن ذلك كان في حجة الوداع ، وكذلك جعله ابن شاهين ناسخا لما ذكر من الأخبار « 3 » . قلت : ويبيّنه حديث مسلم ، عن أنس أن رجلا قال : يا رسول اللّه ! أين أبي ؟ قال : « في النار » فلما قفا دعاه قال : « إن أبي وأباك في النار » « 4 » . وحديث سلمة بن يزيد الجعفي وفيه : فلما رأى ما دخل علينا قال : « وأمي مع أمّكما » « 5 » . هذا إن صح إحياؤهما . وقد سمعت أن اللّه تعالى أحيا له عمه أبا طالب وآمن به « 6 » ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) أخرجه ابن شاهين في « الناسخ والمنسوخ » رقم ( 656 ) والخطيب البغدادي في « السابق واللاحق » ص 377 - 378 والجوزقاني في « الأباطيل والمناكير » ( 1 / 222 ) وابن الجوزي في « الموضوعات » ( 2 / 11 / 546 ) . وهو حديث موضوع كما أشار إلى ذلك ابن الجوزي ، وابن عراق في « تنزيه الشريعة » ( 1 / 332 ) وغيرهما . ( 2 ) . ( 1 / 194 ) . ( 3 ) قال العلامة علي بن سلطان محمد القاري في « أدلة معتقد أبي حنيفة في أبوي الرسول » ص 90 - 91 : « ولا يخفى وجه الغرابة - أي غرابة هذا القول الذي قاله القرطبي - فإن الحديث إذا كان ضعيفا باتفاق المحدّثين ، وموضوعا عند المحقّقين ، ومحققا للكتاب عند المفسّرين ؛ كيف يصلح أن يكون معارضا لحديث مسلم في « الصحيح » ومناقضا لما سبق مما كاد أن يكون متواترا في التصريح ؟ ! أو كيف يمكن أن يكون ناسخا ، والنسخ لا يجوز في الأخبار عند علماء الأعلام ، وإنما هو في مختصات الإنشاء والأحكام » ؟ ! ( 4 ) أخرجه مسلم ( 203 ) . ( 5 ) أخرجه أحمد ( 3 / 478 ) والنسائي في « الكبرى » ( 6 / رقم : 11649 ) والطبراني في « الكبير » ( 7 / رقم : 6319 ، 6320 ) . من طريق : داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن علقمة ، عن سلمة بن يزيد الجعفي به ، لكن ليس فيه هذا اللفظ . وإنما أخرجه بهذا اللفظ المذكور ؛ أحمد في « المسند » ( 1 / 398 ) والطبراني في « المعجم الكبير » ( 10 / رقم : 10017 ) والبزار ( 4 / 175 / 2478 ) - كشف - من طريق : سعيد بن زيد ، عن علي بن الحكم البناني ، عن عثمان ، عن إبراهيم ، عن علقمة والأسود ، عن ابن مسعود به مرفوعا ، وفيه قصة ابني مليكة . وإسناده ضعيف لأجل عثمان بن عمير ؛ وهو : « ضعيف » . وعلى كل حال فالحديث صحيح بالشواهد ، وإسناد الذي قبله صحيح ، كما في « المشكاة » ( 1 / 39 - 40 / 112 ) . ( 6 ) قال الحافظ ابن كثير في « تفسيره » ( 2 / 515 ) بعد ذكر قول القرطبي هذا ؛ « وهذا كله متوقّف على صحّة الحديث ، فإذا صحّ فلا مانع منه ، واللّه أعلم . . . » .