القرطبي
169
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
وفي رواية أنه قول البراء ، ولم يذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم . قلت : وهذا الطريق وإن كان موقوفا فهو لا يقال من جهة الرأي ، فهو محمول على أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قاله كما في الرواية الأولى ، وكما خرّجه النسائي وابن ماجة في سننهما والبخاري في صحيحه ، وهذا لفظ البخاري : حدّثنا جعفر بن عمر ، قال : حدّثنا شعبة ، عن علقمة بن مرثد ، عن سعد بن عبيدة ، عن البراء بن عازب ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : إذا أقعد العبد المؤمن في قبره ؛ أتى ثم يشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، فذلك قوله : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ [ إبراهيم : 27 ] الآية « 1 » . وخرّجه أبو داود أيضا في « سننه » . فقال فيه : عن البراء بن عازب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن المسلم إذا سئل في القبر فشهد إن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه فذلك قوله : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ . وقد مضى هذا المعنى في حديث البراء الطويل مرفوعا - والحمد للّه . وقد روى هذا الخبر ، أبو هريرة وابن مسعود وابن عباس وأبو سعيد الخدري . قال أبو سعيد الخدري : كنّا في جنازة مع النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « يا أيها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها ، فإذا الإنسان دفن وتفرق عنه أصحابه ؛ جاءه ملك بيده مطراق فأقعده فقال : ما تقول في هذا الرجل ؟ فإن كان مؤمنا ؛ قال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فيقول له : صدقت ، فيفتح له باب إلى النار ، فيقول له : هذا منزلك لو كفرت بربك ، وأما الكافر والمنافق فيقول له : ما تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري . فيقال له : لا دريت ولا اهتديت ، ثم يفتح له باب إلى الجنة ، فيقال له : هذا منزلك لو آمنت بربك ، فأما إذا كفرت ؛ فإن اللّه أبدلك به هذا ، ثم يفتح له باب إلى النار ، ثم يقمعه الملك بالمطراق قمعة ، يسمعه خلق اللّه كلهم إلا الثقلين » . قال بعض أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما أحد يقوم على رأسه ملك بيده مطراق إلّا هيل عند ذلك . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ [ إبراهيم : 27 ] . فصل صحّت الأخبار عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في عذاب القبر على الجملة ، فلا مطعن فيها ولا
--> ( 1 ) تقدّم تخريجه .