القرطبي

136

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

كل كأن لم يكن تقضّى * وشؤمه حاضر عتيد حصله كاتب حفيظ * وضمه صادق شهيد يا حسرتا إن تنكبتنا * رحمة من بطشه شديد يا رب عفوا فأنت مولى * قصر في حقه العبيد * * * 48 باب في سؤال الملكين للعبد وفي التعوذ من عذاب القبر وعذاب النار ( البخاري ) عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن العبد إذا وضع في قبره ، وتولى عنه أصحابه ، إنه ليسمع قرع نعالهم ، أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد اللّه ورسوله ، فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك اللّه تعالى به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا » . قال قتادة : وذكر لنا أنه يفسح له في قبره أربعون ذراعا . وقال مسلم : سبعون ذراعا . ويملأ عليه خضرا إلى يوم يبعثون ، ثم رجع إلى حديث أنس قال : « وأما المنافق والكافر فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري كنت أقول ما يقول الناس . فيقال : لا دريت ولا تليت . ويضرب بمطارق من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين » « 1 » . قلت : ليس عند مسلم : ثم رجع إلى حديث أنس إلى آخره ، وإنما هو عند البخاري . فحديثه أكمل . وقول الملكين : ( ولا تليت ) : قال النحويون : الأصل في هذا الكلمة : الواو ، أي : ولا تلوت ، إلّا أنها قلبت ياء ليتبع بها دريت . وقد جاء من حديث البراء : « لا دريت ولا تلوت » على ما رواه الإمام أحمد بن حنبل ، أي لم تدر ولم تتل القرآن ، فلم تنتفع بدرايتك ولا تلاوتك . ( ابن ماجة ) عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن الميت يصير إلى القبر فيجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ولا مشعوف ، ثم يقال له : فيم كنت ؟ فيقول :

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1338 ، 1374 ) ومسلم ( 2870 ) .