القرطبي

127

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

وقال آخر : وألحدوا محبوبهم وانثنوا * وهمهم تحصيل ما خلّفا وغادروه مسلما مفردا * في رمسه رهنا بما أسلفا ولم يزود من جميع الذي * باع به أخراه إلا لفا وخرّج أبو عبد اللّه الترمذي في « نوادر الأصول » ، عن سعيد بن المسيب قال : حضرت ابن عمر في جنازة فلما وضعها في اللحد قال : بسم اللّه وفي سبيل اللّه ، فلما أخذ في تسوية اللحد ، قال : « اللهم أجرها من الشيطان ، ومن عذاب القبر » ، فلما سوّى الكثيب عليها ، قام جانب القبر ثم قال : « اللهم جاف الأرض عن جنبيها ، وصعد روحها ، ولقّها منك رضوانا » . فقلت لابن عمر : شيئا سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أم شيئا قلته من رأيك ؟ قال : « إني إذا لقادر على القول ، بل سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » خرّجه ابن ماجة أيضا في سننه « 1 » . وقال أبو عبد اللّه الترمذي رحمه اللّه : حدّثني أبي رحمه اللّه ، قال : حدّثنا الفضل بن دكين ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، قال : « كانوا يستحبون إذا وضع الميت في اللحد أن يقولوا : اللهم أعذه من الشيطان الرجيم » « 2 » . وروي عن سفيان الثوري أنه قال : إذا سئل الميت : من ربك ؟ تراءى له الشيطان في صورة فيشير إلى نفسه ، إني أنا ربك ، قال أبو عبد اللّه : فهذه فتنة عظيمة . ولذلك كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعو بالثبات ، فيقول : « اللهم ثبّت عند المسألة منطقه ، وافتح أبواب السماء لروحه » . فلو لم يكن للشيطان هناك سبيل ما كان ليدعو له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يجيره من الشيطان ، فهذا تحقيق لما روي عن سفيان . ذكره في الأصل التاسع والأربعين والمائتين . 43 باب الوقوف عند القبر قليلا بعد الدفن والدعاء بالتثبيت له ( مسلم ) عن ابن شماسة المهري ، قال : حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت ، الحديث ، وفيه : « فإذا دفنتموني فشنوا عليّ التراب شنّا ، ثم أقيموا حول

--> ( 1 ) برقم ( 1550 ) وهو في « صحيح سنن ابن ماجة » برقم ( 1260 ) . ( 2 ) ذكره الحكيم الترمذي في « نوادر الأصول » ( 1 / 363 ) .