القرطبي
122
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
وذكر هنّاد بن السّريّ ، حدّثنا محمد بن فضل ، عن أبيه ، عن ابن أبي مليكة قال : « ما أجير من ضغطة القبر أحد ، ولا سعد بن معاذ ، الذي منديل من مناديله خير من الدنيا وما فيها » . قال : وحدّثنا عبدة ، عن عبيد اللّه بن عمر ، عن نافع قال : « لقد بلغني أنه شهد جنازة سعد بن معاذ سبعون ألف ملك ، لم ينزلوا إلى الأرض قط » . قال : ولقد بلغني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لقد ضم صاحبكم في القبر ضمة » « 1 » . وخرّج علي بن معبد في كتاب « الطاعة والمعصية » عن نافع قال : أتينا صفية بنت أبي عبيد امرأة عبد اللّه بن عمر وهي فزعة . فقلنا : ما شأنك ؟ قالت : جئت من عند بعض نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فحدّثتني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن كنت لأرى أن أحدا لو أعفي من عذاب القبر ، لأعفي منه سعد بن معاذ لقد ضم فيه ضمة » « 2 » . وخرج أيضا عن زاذان أن ابن عمر « 3 » قال : لما دفن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ابنته زينب جلس عند القبر فتربد وجهه ، ثم سرّي عنه فقال له أصحابه : رأينا وجهك يا رسول اللّه تربّد آنفا ، ثم سرّي عنك . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ذكرت ابنتي وضعفها ، وعذاب القبر ، فدعوت اللّه ففرّج عنها ؛ وأيم اللّه لقد ضمت ضمة سمعها ما بين الخافقين إلا الإنس والجن » « 4 » . وخرج أيضا بسنده عن إبراهيم الغنوي ، عن رجل ، قال : كنت عند عائشة رضي اللّه عنها فمرّت جنازة صبي صغير فبكت ، فقلت لها : ما يبكيك يا أم المؤمنين ؟ فقالت : « هذا الصبي ، بكيت له شفقة عليه من ضمة القبر » . قلت : وهذا الخبر ، وإن كان موقوفا على عائشة رضي اللّه عنها ، فمثله لا يقال من جهة الرأي . وقد روى عمر بن شبة في « كتاب المدينة » « 5 » - على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام - في ذكر وفاة فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال « 6 » : بينما هو صلى اللّه عليه وسلم في أصحابه أتاه آت ،
--> ( 1 ) أخره ابن سعد في « الطبقات الكبرى » ( 3 / 288 ) - ط . إحياء التراث العربي . ( 2 ) أخرجه الطحاوي في « مشكل الآثار » ( 1 / 107 ) ، وانظر « الصحيحة » ( 1695 ) . ( 3 ) كذا ؛ وفي « موضوعات » ابن الجوزي ( 3 / 542 ) : « عن زاذان أبي عمر قال : . . . » . ( 4 ) أورده ابن الجوزي في « الموضوعات » ( 3 / 542 / 1770 ) . ( 5 ) هو كتاب : « أخبار المدينة » ، هذا هو الصواب في اسم الكتاب ، وما جاء على لوحة الكتاب المطبوع : « كتاب تاريخ المدينة المنورة » خطأ ، ينظر في ذلك « طبقات النسّابين » للشيخ بكر أبو زيد ص 66 ، و « كتب حذّر منها العلماء » للشيخ مشهور بن حسن آل سلمان ( 1 / 57 ) . ( 6 ) القائل هو : جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه ، راوي الحديث .