القرطبي
118
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
فأخرجوها من جواره . ذكر هذا أبو محمد عبد الحق في كتاب « العاقبة » له . وعن أعرابي أنه قال لولده : ما فعل اللّه بك ؟ قال : ما ضرني إلّا أني دفنت بإزاء فلان ، وكان فاسقا قد روّعني ما يعذّب به من أنواع العذاب ! وروى أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم بن محمد الختلي في كتاب « الديباج » له ، وحدّثني أبو الوليد رباح بن الوليد الموصلي ، قال : وحدّثت عن عبد الملك بن عبد العزيز عن طاوس بن ذكران اليماني ، أنه أخبرهم ؛ أنه قدم حاجّا فمر بالأبطح عند المقابر مع رفقاء له فقال : بينا أنا أصلي في جوف الليل وعليّ برد لي أحرش - أخذته باليمن بسبعين دينارا - وقبر قريب مني محفور ؛ إذ رأيت شمعا قد أقبل به مع جنازة ، فإذا قائل يقول في قبر قريب من القبر المحفور : اللهم إني أعوذ بك من الجار السوء . قال : فركعت ثم سجدت وسلّمت ، ثم خرجت حتى لقيت أصحاب الجنازة ، فسلّمت وقلت : لا تقربونا وتنحّوا عنا - عافاكم اللّه - قالوا : ما نستطيع ذلك ، وقد حفرنا قبرنا هذا ، ولا نستطيع أن نذهب إلى غيره . فقلت : من أولى بالجنازة ؟ فقالوا : هذا ابنه . فقلت له : هل لك أن تتنحّى عنا وتناولني ثوبك هذا الذي عليك ، فألبسه وأعطيك بردي هذا ، فإني قد أخذته باليمن بسبعين دينارا ، وهو هنا خير من سبعين ؟ فإن كان على أبيك دين قضيته عنه ، وإن لم يكن ؛ انتفع بذلك الورثة . وتكفّ عنّا ما نكره . قال : فأنكر القوم قولي أن يكون على رجل برد يلتف به ثمنه سبعون دينارا . فاحتجت إلى أن أخبرهم من أنا ؟ فقلت : تعرفون طاوس اليماني ؟ قالوا : نعم . قلت : فأنا طاوس اليماني ، وما قلت لكم في البرد إلا حقّا . فناولني الرجل رداءه وأخذ ردائي وانصرف عنا ، وأقبلت حتى وقفت على صاحب القبر ، فقلت : ما كان لك ليجاورك جار تكرهه وأنا أستطيع رده . ثم عدت إلى صلاتي ! * * * 37 باب ما جاء أن الموتى يتزاورون في قبورهم واستحسان الكفن لذلك ( الترمذي ) عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه ، خرّج الحافظ أبو نصر عبد اللّه بن سعيد بن حاتم الوائلي السجستاني في كتاب « الإبانة » له ؛ حدّثنا هبة اللّه بن إبراهيم بن عمر قال : حدّثنا علي بن الحسين بن بندار ، قال : حدّثنا محمد بن الصفار ، قال : حدّثنا معاوية ، قال : حدّثنا زهير بن معاوية ، عن أبي