القرطبي
114
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
الموت إلى موسى عليه السلام ، فلما جاء صكّه ففقأ عينه ، فرجع إلى ربّه ، فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت ، قال : فرد اللّه إليه عينه ، وقال : ارجع إليه ، وقال له : يضع يده على متن جلد ثور ، فله بما غطت يده بكل شعرة سنة ، قال : أي رب ، ثم مه ؟ قال : ثم الموت ، قال : فالآن . فسأل اللّه أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية حجر فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لو كنت ثمّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر » « 1 » . وفي رواية ، قال : « جاء ملك الموت إلى موسى عليه السلام ، فقال له : أجب ربك ؛ قال : فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها » وذكر نحوه . قال الترمذي ، عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها ، فإني أشفع لمن مات بها » « 2 » صححه أبو محمد عبد الحق . وفي « الموطأ » أن عمر رضي اللّه عنه ، كان يقول : « اللهم ارزقني شهادة في سبيلك ، ووفاة في بلد نبيك » « 3 » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1339 ، 3407 ) ومسلم ( 2372 ) وأحمد ( 2 / 229 ) والنسائي ( 4 / 118 - 119 ) وغيرهم كثير . وقد اتفق على صحّته جمع كبير من الحفاظ وأهل الحديث وحماة السنة ، لكن أهل الهوى والجهل وأصحاب العقول المريضة ، والنفوس الحاقدة على سنة المصطفى صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يقبلوا الحديث ، لأنه عارض عقولهم الفجّة الرديئة ، التي لا تستوعب غير الباطل والكذب . وقد أتى هؤلاء المخذولين بشبه عقلانية لإبطال هذا الحديث ؛ كما فعل أبو رية الضال ، والغزالي العقلاني ( المعاصر ) ، والمفتري محمد صادق نجمي في كتابه « تأملات في الصحيحين » ! ! ص 250 - 252 ، وصاحبه في الافتراء عبد الأمير الغول ! ! في كتابه « عفوا صحيح البخاري » ! ص 373 ، وجعفر السبحاني في كتابه « الحديث النبوي بين الرواية والدراية » ص 331 - 333 . وغيرهم من أهل الهوى . ولا مجال لتفصيل شبهاتهم ونقضها في هذا الموضع ؛ إذ أهل الحق لهؤلاء بالمرصاد ، وقد كتبوا في ذلك ووفوا ؛ فانظر على سبيل المثال : « تأويل مختلف الحديث » للإمام ابن قتيبة - رحمه اللّه - ص 333 - 335 و « دفاع عن السنة » للشيخ عبد الغني عبد الخالق ، الذي ردّ فيه على أبي رية ص 162 - 164 و « الأنوار الكاشفة لما في كتاب « أضواء على السنة » من التضليل والمجازفة » للعلامة المحقّق عبد الرحمن اليماني المعلمي - رحمه اللّه - ص 214 - 215 و « ضلالات منكري السنة » لطه الدسوقي ص 316 - 329 و « كشف موقف الغزالي من السنة وأهلها » للعلامة ربيع بن هادي المدخلي - حفظه اللّه ورعاه - ص 171 - 192 ففيه بحث نفيس ، واللّه الهادي إلى سواء السبيل . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 3917 ) وأحمد ( 2 / 74 ، 104 ) وابن ماجة ( 3112 ) . وهو في « صحيح الجامع » ( 6015 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 1890 ) .