القرطبي
105
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
والاستعداد له بحسن الطاعة ، والخروج عن المظلمة ، وقضاء الدين ، وإتيان الوصية بماله أو ما عليه في الحضر ، فضلا عن أوان الخروج عن وطنه إلى سفر ، فإنه لا يدري أين كتبت منيته من بقاع الأرض . وأنشد بعضهم : مشيناها خطّى كتبت علينا * ومن كتبت عليه خطّى مشاها وأرزاق لنا متفرقات * فمن لم تأته منا أتاها ومن كتبت منيته بأرض * فليس يموت في أرض سواها وقد روي في الآثار القديمة : أن سليمان عليه السلام كان عنده رجل يقول : يا نبي اللّه ! إن لي حاجة بأرض الهند ، فأسألك أن تأمر الريح أن يحملني إليها في هذه الساعة ، فنظر سليمان إلى ملك الموت عليه السلام ، فرآه يتبسم ، فقال : مم تتبسم ؟ قال : - تعجبا - : إني أمرت بقبض روح هذا الرجل في بقية هذه الساعة بالهند ، وأنا أراه عندك ، فروي أن الريح حملته في تلك الساعة إلى الهند ، فقبض روحه بها - واللّه أعلم . * * * 31 باب ما جاء أن كل عبد يذرّ عليه من تراب حفرته وفي الرزق والأجل وبيان قوله تعالى مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ( أبو نعيم ) عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما من مولود إلا وقد ذرّ عليه من تراب حفرته » « 1 » . قال أبو عاصم النبيل : ما نجد لأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما فضيلة مثل هذه ، لأن طينتهما طينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أخرجه في باب ابن سيرين ، عن أبي هريرة وقال : هذا حديث غريب من حديث عون ، لم نكتبه إلّا من حديث أبي عاصم النبيل ، وهو أحد الثقات الأعلام من أهل البصرة . وروى مرة ، عن ابن مسعود ، أن الملك الموكّل بالرحم يأخذ النطفة من
--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في « الحلية » ( 2 / 280 ) بإسناد ضعيف .