ابو المظفر الاسفرايني

34

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين

معالم الدين ، وقال قوم : إنه كان إماما على معنى أنه سيصير إماما إذا بلغ ، وأنه غاب عن أعين الناس إلى أن يؤذن له في الخروج . الحادية عشرة : الهشامية منهم وهم فريقان أصحاب هشام بن الحكم الرافضي « 1 » وأصحاب هشام بن سالم الجواليقي « 2 » والفريقان جميعا يدينون بالتشبيه والتجسيم ، وإثبات الحد والنهاية . حتى قال هشام بن الحكم : إنه نور يتلألأ كقطعة من السبيكة الصافية ، أو كلؤلؤة بيضاء . والجواليقي يقول بالصورة وإثبات اللحم ، والدم ، واليد ، والرجل ، والأنف ، والأذن ، والعين ، وإثبات القلب . والعاقل بأول وهلة يعلم أن من كانت هذه مقالته لم يكن له في الإسلام حظ . الثانية عشرة : أحد هذين الفريقين من الهشامية . الثالثة عشر : الزرارية منهم وهم اتباع زرارة بن أعين « 3 » وقد كان على مذهب القطعية الذين كانوا يقولون بإمامة عبد اللّه بن جعفر ، ثم انتقل عنه فكان يقول بمذهب الموسوية ، وكان يقول : إن اللّه تعالى لم يكن عالما ، ولا قادرا ، ثم خلق لنفسه علما ، وحياة ، وقدرة ، وإرادة ، وسمعا ، وبصرا وجرى على قياس قولهم قوم من بصرية القدرية فقالوا : كلام اللّه مخلوق له ، وإرادته مخلوقة له ، وزاد عليه الكرامية فقالوا إن إرادته وإدراكاته ، حادثة . الرابعة عشرة : اليونسية وهم اتباع يونس بن عبد الرحمن القمي « 4 » وكان في الإمامة على مذهب القطعية ، وكان مفرطا في التشبيه حتى كان يقول : أن حملة العرش يحملون إله العرش وهو أقوى منهم ، كما أن الكركي تحمله أرجله وهو أقوى من أرجله ، والعاقل لا يستجرئ أن يقول مثل هذا الكلام . الخامسة عشرة : الشيطانية منهم وهم أتباع محمد بن علي بن النعمان الرافضي « 5 » الّذي كان يلقب بشيطان الطاق ، وكان في الإمامة على مذهب القطعية ،

--> ( 1 ) مات بعد نكبة البرامكة مستترا ، وقيل أنه أدرك زمن المأمون وله أنباء في الرفض والتجسيم ربما تكون بعضها مولدة لصلته بالبرامكة . ( 2 ) متقدم على هشام بن الحكم زمنا ، وأنباؤه في التجسيم والرفض معروفة . ( 3 ) توفى سنة 150 ه ويقال أنه رجع عن التشيع . ( 4 ) مترجم في تنقيح المقال . ( 5 ) هو شيطان الطاق تسمى به ، والشيعة يسمونه مؤمن الطاق صاحب نوادر معاصر لأبى حنيفة .