ابو المظفر الاسفرايني

30

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين

الطائف وكان بها عبد اللّه بن عباس فتوفى عبد اللّه بن عباس وصلى عليه بها محمد ابن الحنفية ودفنه هناك ، ثم قصد اليمن فلما بلغ شعب رضوى توفى هناك ودفن . والذين يقولون بانتظاره ينكرون موته ، ويزعمون أنه غيب عن الناس إلى أن يؤذن له في الخروج . وقال قوم من الكيسانية لا ندري سبب حبسه هناك وللّه في حبسه سر لا يعلمه إلا هو . هذا تفصيل قول الكيسانية من الروافض . أما الإمامية منهم فهم خمس عشرة فرقة . إحداها الكاملية : وهم أتباع أبى كامل « 1 » يقولون أن الصحابة كلهم كفروا بتركهم بيعة على ، وكفر على أيضا بتركه قتالهم إذ كان واجبا عليه أن يقاتلهم كما قاتل أهل صفين والجمل ، وكان بشار بن برد الشاعر « 2 » منهم لما سئل عن الصحابة فقال : كفروا . فقيل له ما تقول في علي ؟ فأنشد قول الشاعر : وما شر الثلاثة أم عمرو * بصاحبك الّذي لا تصحبينا وبشار هذا زاد على الكاملية بنوعين من البدعة . إحداهما : أنه كان يقول بالرجعة قبل القيامة كما كان يقولها الرجعية من الروافض . والثاني : أنه كان يقول بتصويب إبليس في تفضيل النار على الأرض ولذلك قال : الأرض مظلمة والنار مشرقة * والنار معبودة مذ كانت النار ووفق اللّه سبحانه المهدى بن منصور الخليفة « 3 » حتى غرقه واتباعه في دجلة ذلك لهم خزى في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم . الثانية المحمدية : وهم يقولون بانتظار محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن

--> ( 1 ) هو رئيس فرقة الكاملية من الرافضة ومن جملة من يتابعه بشار الشاعر الأعمى . ( 2 ) هو بشار بن برد العقيلي أشعر المولدين على الإطلاق . أصله من طخارستان ( غربى نهر جيحون ) ونشأ في البصرة وقدم بغداد . نسبته إلى امرأة عقيلية قيل أنها أعتقته من الرق ولد سنة 95 ه . ومات ضربا بالسياط سنة 167 ه . ( 3 ) هو محمد بن عبد اللّه ثالث خلفاء الدولة العباسية توفى سنة 169 ه .