ابو المظفر الاسفرايني
25
التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين
وأما السليمانية : فهم أتباع سليمان بن جرير الزيدي « 1 » وكان يقول : أن الإمامة شورى ومتى ما عقدها اثنان من اخيار الأئمة لمن يصلح لها فهو إمام في الحقيقة ، وكان يقر بإمامة أبى بكر ، وعمر ، ويجوز إمامة المفضول ، وكان يقول : أن الصحابة تركوا الأصلح بتركهم بيعة على فإنه كان أولى بها ، وكان إعراضهم عنه خطأ لا يوجب كفرا ولا فسقا ، وهؤلاء كانوا يكفرون عثمان بسبب ما أخذ عليه من الأحداث وكفرهم أهل السنة والجماعة بتكفيرهم عثمان . وربما يدعى هؤلاء جريرية . فأما الأبترية منهم فهم أتباع الحسن بن صالح « 2 » بن حي « 3 » وكثير النواء الملقب بالأبتر « 4 » وقول هؤلاء كقول السليمانية . غير أنهم يتوقفون في عثمان ، ولا يقولون فيه خيرا ولا شرا ، وقد أخرج مسلم بن الحجاج حديث الحسن بن صالح بن حي « 5 » في المسند الصحيح لما أنه لم يعرف منه هذه الخصال فأجراه على ظاهر الحال . واعلم أن السليمانية والأبترية يكفرون الجارودية منهم لتكفيرهم أبا بكر وعمر ومن تابعهما من الصحابة وجميع فرق الزيدية يجمعهم القول بتخليد أهل الكبائر في النار ، ووافقوا القدرية في هذا المعنى ، ووافقوا الخوارج أيضا في أن فساق الملة كفار يخلدون في النار مع الكفار ويقنطون من رحمة اللّه و لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ « 6 » وهؤلاء الفرق الثلاث إنما يسمون زيدية لقولهم بإمامة زيد بن علي « 7 » بن الحسين بن علي في وقته ، وإمامة ابنه يحيى بن
--> - بالكوفة سنة 250 ه فبعث إليه محمد بن عبد اللّه بن طاهر جيشا فقتله في تلك السنة وحمل رأسه إلى المستعين باللّه . ( 1 ) هو رئيس السليمانية من الزيدية ، وقد تسمى جريرية ، كان يقدم على عثمان رضى اللّه عنه . والجارودية يزيدهم شرا لإقدامهم على الشيخين بخلاف الصالحية والتبرية في الأمرين . ( 2 ) ولذلك قد تسمى الفرقة المذكورة الصالحية . ( 3 ) كوفي من ثور همدان . أحد الاعلام ، أخرج له مسلم والبخاري في الأدب وأصحابه السنن توفى سنة 169 ه . والجمهور على توثيقه ، وإليه تنسب الصالحية من الزيدية . وهي أقرب فرق الشيعة إلى السنة . ( 4 ) من رجال الميزان توفى في حدود سنة 169 ه . ( 5 ) راجع ترجمته في التهذيب وهو بريء من الإيهام الّذي في كلام المصنف وعذره تعويله في ذلك على شيخه . وليس أصحاب الأصول الستة ممن يخفى عليهم حاله . ( 6 ) الآية 87 سورة يوسف . ( 7 ) زيد بن علي بن الحسين بن علي رضى اللّه عنه وعن آبائه ، وهو الإمام المشهور من شيوخ -