ابو المظفر الاسفرايني

23

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين

والبشرية ، والمردارية ، والهشامية ، والثمامية ، والجاحظية ، والخابطية ، والحمارية ، والخياطية ، والشحامية . وأصحاب صالح قبة ، والمونسية والكعبية ، والجبائية ، والبهشمية ، وفرقتان من هذه الجملة لا يعدان من فرق الإسلام . وهما الخابطية والحمارية ، كما نذكره فيما بعد . وثلاث فرق هم المرجئة . فريق منهم يجمعون بين الإرجاء في الإيمان وبين القول بالقدر كأبي شمر « 1 » ومحمد بن شبيب البصري « 2 » ، والخالدية فهؤلاء مرجئون قدريون ، وفريق منهم يجمعون القول بالإرجاء في الإيمان ، وبين قول جهم كما سنذكره فيما بعد فهؤلاء هم مرجئون جهميون . وفريق جوّزوا القول بالإرجاء ولا يقولون بالجبر ولا بقدر وهم فيما بينهم خمس فرق . اليونسية ، والغسانية ، والثوبانية ، والتومنية ، والمريسية . فصارت المرجئة على هذا التفصيل سبع فرق . وفرقة هم البكرية ، وفرقة هم النجارية المقيمون بالري ونواحيها وهم أكثر من عشر فرق فيما بينهم . كالبرغوثية ، والزعفرانية . والمستدركة وغيرهم ويعدون فرقة واحدة ، وفرقة هم الضرارية وفرقة هم الجهمية وفرقة هم كرامية خراسان وهم ثلاث فرق : الحقائقية ، والطرائقية ، والإسحاقية ، ويعدون فرقة واحدة لأن بعض فرقهم لا يكفر بعضا . فهؤلاء الذين ذكرناهم اثنتان وسبعون فرقة . والفرقة الثالثة والسبعون هي الناجية وهم : أهل السنة والجماعة من أصحاب الحديث والرأي وجملة فرق الفقهاء الذين اختلفوا في فروع الشريعة التي لا يجرى فيها التبري والتكفير وهم من أخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم عنهم بقوله : « الخلاف بين أمتي رحمة » « 3 » واللّه ولى العصمة من كل إلحاد وبدعة .

--> ( 1 ) بكسر الشين وسكون الميم كما في الأنساب وهو ممن جمع بين البدعتين الإرجاء ونفى القدر منبوذ عند الفريقين وهو رأس الشمرية من المبتدعة ، وكان من أصحاب النظام المعتزلي فيكون من رجال منتصف القرن الثالث . ( 2 ) نسب إلى جده وهو ممن جمع بين البدعتين الإرجاء ، ونفى القدر . غير مرضى عند الفريقين . وكان من أصحاب النظام أيضا فيكون من رجال منتصف القرن الثالث . ( 3 ) لم يرد بهذا اللفظ والمشهور على الألسن ( اختلاف أمتي رحمة ) وتفصيل ذلك في كشف الخفاء .