علي الأحمدي الميانجي
63
التبرك
بمسّه ومسحه صلى الله عليه وآله وقد صرّحوا بذلك في بعض الأحاديث كما في خبر معاوية بن ثور ، حيث قال : « أتبرّك بمسّك » وفي رواية زياد بن عبد اللَّه ، قال بنو هلال : « نتعرّف البركة في وجه زياد » حتّى قال شاعرهم في ذلك ما قال ، وقد يستفاد ذلك من نقلهم ذلك مباهين ومفتخرين به ثمّ نقل العلماء الحفّاظ ذلك عنهم حفظاً لفضائلهم ومناقبهم ومفاخرهم ، إذ لو كان ذلك عملًا طبيعياً لم يكن وجه لنقله وضبطه ولا المباهاة به ، بل لو كان عملًا طبيعياً لم يكن وجه لصدوره عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بهذه الكثرة والخصوصيّة ، ولا لأمره بذلك ، كما في بعض الأحاديث . ويعلم أيضاً من نقل الصحابة والرواة والعلماء ذلك مشفوعاً ببيان آثار مسّ يده الشريفة المباركة أنّهم كانوا متبركين بذلك ، إذ ذكروا أنّ عبد الرحمن كان دميماً فطال وتمّ خلقه ، وعَيْنُ أمير المؤمنين عليه السلام صحّت وعوفيت ، ولم يتبيّن الشيب في رأس عمير بن سعد ، ويسار ، ومالك بن عمير ، ومدلوك ، وعمرو بن أخطب ، وزاد سرعة نبات شعر رأس عبد الرحمن وعبد اللَّه ابني عبد وهلب بن يزيد وعياذ ، وظهرت غرّة في وجه طلحة ، وكذا بالنسبة لأبي سنان ، وزياد بن عبد اللَّه وخزيمة ، وذهاب وجع السائب بن يزيد و . . . . ويعلم ذلك أيضاً من طلب الناس مسّ خاتم النبوّة ، أو أمر النبيّ صلى الله عليه وآله بذلك ، كما في حديث عتبان ، وأبي بهيسة ، وأبي زيد ، وقرّة بن إياس . وعلى كلّ حال ، لا إشكال في دلالة الأحاديث على تبرّكهم رضي اللَّه عنهم بآثار الرسول صلى الله عليه وآله . ويستفاد أيضاً أنّهم قد كانوا يجتمعون على التبرّك بالمسح ، كما في حديث يعلي ابن مرة ، وجابر بن سمرة ، وأبي جحيفة السوائي ، بل قد يبلغ الأمر إلى النزاع في التبرّك كما في رواية نزاع سلمة مع عيينة . ونجد أيضاً أنّه قد يدعوهم النبي صلى الله عليه وآله ، ويمسح وجوههم ، أو يأمرهم بمسح