علي الأحمدي الميانجي
330
التبرك
وقال تعالى : ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ « 1 » ولقول النبي صلى الله عليه وآله : « لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد اللَّه إخواناً » فعلى هذا يجوز القيام والتعظيم بانحناء وشبهه ، وربّما وجب إذا أدّى تركه إلى التباغض والتقاطع أو إهانة المؤمن » « 2 » . قال الأحمدي : لا إشكال في جواز الاحترام بأنواعه ، ومنها التقبيل طبقاً لمقتضى القاعدة كما تقدّم ، وإن كان في مصادر أدلّة الشهيد رحمه الله ما لا يخفى . والحديث دال على المناط في جواز التقبيل والاحترام كما قدّمنا ، وهو كونه للَّه تعالى ، فتقبيل يد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أو من أريد به الرسول صلى الله عليه وآله هو مصداق لهذا الكلّي ، ويدلّ على عدم الجواز فيما ليس كذلك ، يعني هذا القدر من التواضع والاحترام مختصّ بما إذا كان للَّه تعالى ، فلا يجوز في غيره ، إمّا لأنّه تقوية باطل ، أو ترويج فسق وكفر ، أو لأنّه احترام في مرتبة عالية لا يليق بغيره . وظاهر الحديث أنّه تقبيل احترام وتكريم ، إذ تقبيل الأولاد لم يكن مورد شبهة حتى يقع السؤال عنه ، بل الذي كان مورد الإشكال هو التقبيل للاحترام كما كانوا يقبِّلون الأرض بين يدي السلاطين والأمراء ، ويقبِّلون رؤوسهم وأيديهم وأرجلهم ، فوقع مورد نقض وإبرام فسئل عنه وأجيب ، وأشير إلى القاعدة التي أسلفنا ذكرها وطريق استفادتها من الأدلّة . والحديث صحيح مؤيّد بالعمومات ، ولا يقاومه ما مرّ من قوله صلى الله عليه وآله : « لا تقوموا كما يقوم الأعاجم بعضهم لبعض » مع ما مرّ من عمل الرسول صلى الله عليه وآله في القيام لأناس ذكرناهم ، ويحتمل أن يكون المراد منه التمثّل قائماً كما مرّ ، ويشهد له
--> ( 1 ) سورة الحج / 30 . ( 2 ) مرآة العقول 9 : 79 - 80 ، والبحار 76 : 38 أوردنا هذا التحقيق هنا وإن كان يناسب البحث السابق / لأنّ العلّامة المجلسي رحمه الله أتى به في شرح هذا الحديث فاقتفينا أثره .