علي الأحمدي الميانجي
301
التبرك
للعلّامة المجلسي رحمه الله في معنى الحديث كلام ينبغي مراجعته ، تركناه مخافة الإطالة . ومنها : التبرّك بالأيّام ، حيث يأمرون بالخروج في يوم معيّن : 1 - في حديث عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام « اخرج يوم الثلاثاء » « 1 » . استقصاء في التحقيق والنقد إنّ ما تقدّم من الأحاديث قليل من كثير ممّا أخرجه أعلام الحديث والتاريخ ورواه العلماء الكبار من الفريقين . . . وهذه الأخبار تدلّ على ترغيب النبي صلى الله عليه وآله قولًا وعملًا في التبرّك ، وحثّه على الاستشفاء والتوسّل ، وعلى ذلك جرى عمل الصحابة رضي اللَّه عنهم ، كما تقدّم بما لا مزيد عليه . فيستفاد من هذه الأخبار الكثيرة جدّاً ، الاستحباب والمطلوبية عند اللَّه وعند نبيّه الأقدس صلى الله عليه وآله ، فكيف بالجواز والرخصة ، نعم إذا استلزم الشرك بأن اعتقد المتبرّك والمستشفي والمتوسِّل استقلال الشيء المتبرَّك به والمستشفى به والمتوسَّل به في التأثير ، كان حراماً وكفراً ، وكذا إذا استلزم البدعة ، وإدخال ما ليس من الدين فيه ، أو التبرّك بما ليس بمؤثِّر ، فإنّه يكون حراماً من أجل استلزامه البدعة ، أو زعم الأثر في شيء ليس هو كذلك ، إلّا أن يكون الزاعم والمتبرّك جاهلًا معذوراً . والمسلمون بأجمعهم لا يرون المؤثّر الحقيقي إلّا اللَّه سبحانه وتعالى ، وكلّ ما دونه مخلوق مربوب له ، وصائر إليه ، ومطيع له ولا حول ولا قوّة إلّا به ، والأمر كلّه للَّه ، وكلّ مؤثّر سواه وسائط وأسباب وعلل ومعلولات ، فالكلّ قادر بقدرته ،
--> ( 1 ) البحار 59 : 37 .