علي الأحمدي الميانجي
24
التبرك
ومن المؤسف بل وممّا يزيد ألماً وأسفاً أيضاً أنّهم يجعلون الخلاف في المسائل الفرعيّة في مستوى الخلاف في المسائل الأصوليّة ، فيكفّرون من أجلها بعضهم بعضاً وتلعن أمّة أختها ، ويتبرّأ جيل من جيل ، والأمر كذلك يجري ما جرى الليل والنهار ما دام الحكم للأهواء والاتّباع للعصبيّة العمياء من دون أيّ خضوع للحقّ وتسليم النفس ، والأمر للَّه سبحانه . وممّا يوجب الهمّ والأسى أنّ الخلاف قد يقع في أمور لا أصل لها بل كلّها بهتان وفرية واختلاق وكذب ، فيبهت بعضهم بعضاً ، ويفتري بعض على بعض ، فمن أجل هذه الكذبة وتلك الفرية ، يلعنون ويكفّرون دون أن يحملوا فعل أخيهم على الصحة أو يتثبّتوا ويتفحّصوا حتّى يتبيّنوا وينجلي لهم الحقّ ويتّضح لهم الواقع . وذلك هو ما نقرؤه في الكتب المؤلّفة والمقالات والمنشورات والمجلّات الدينيّة من الفرق المختلفة ، فنجد فيها كلّ فرية وبهتان والعزو الباطل والاختلاق المحض يرمي بها بعضهم بعضاً إطفاءً لنار هواه وتشفّياً لغيظه وحنقه وبغضه ، وذلك بدلًا عن الالتزام بقوله تعالى : أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ « 1 » . ومن غريب ما شاهدناه في الحرمين الشريفين - مكّة المكرّمة والمدينة الطيّبة - أنّ كلّ فرقة تنظر إلى الأخرى بعين تحقير وتذليل وشزر وتضليل ولا سيّما إلى الشيعة الإماميّة الاثني عشرية أتباع أهل البيت عليهم السلام فإنّهم لا يسلمون من الأذى والتحقير والشتم والبهت والتكفير . ومن المسائل الفرعيّة التي كانت مثاراً للحوار والجدل والخصام مسألة التبرّك بآثار الرسول الأقدس صلى الله عليه وآله مثل منبره وقبره ومشاهده ، وكذا التبرّك بمشاهد الصلحاء ، والصلاة والدعاء فيها ، وتقبيل القبور والأعتاب ، ولمس الضرائح والأبواب ، حيث إنّ فرقة قليلة شذّت عن المسلمين ، وشرذمة ضلّت عن نهج
--> ( 1 ) الفتح : 29 .