علي الأحمدي الميانجي

244

التبرك

ولا شكّ في اهتمام ابن عمر وابنه سالم وعبد اللَّه بن سلام وغيرهم بحفظها وليس ذلك إلّا للتبرّك بهذه الأماكن ، ولا يكون إلّا إذا كان ذلك جائزاً ، ولا يمكن أن يقال بشرك الصحابة ، أو ارتكابهم الحرام عمداً ، ولا يحتمل في حقّهم الجهل بهذه المسألة ، مع كثرة الابتلاء بها ، وكونها بمرأى من النبي العظيم صلى الله عليه وآله ومسمع ، من دون أيّ نكير منه صلى الله عليه وآله ، بل نجد الصحابي كعتبان وغيره يطلب منه صلى الله عليه وآله أن يصلّي في بيته حتى يتّخذه مسجداً ، فكيف يمكن أن يكون ذلك شركاً ، والحال أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يجيبهم إلى ما يريدون فيأتي ويصلّي في بيوتهم ؟ ! ولذا استفاد ابن حجر في الفتح من هذه الأحاديث : استحباب تتبّع آثار النبي صلى الله عليه وآله والتبرّك بها ، كما اعترف بذلك في غير هذه الأحاديث ممّا تقدّم أيضاً .