علي الأحمدي الميانجي
20
التبرك
من النصوص الدالّة على هذا الموضوع ، إلّا أنّنا نلاحظ أنّ ما لم نذكره من النصوص والمصادر التي تدلّ على ذلك ، أو ترتبط به وتشير إليه . . . هو أيضاً مقدار كثير وهائل جدّاً . . . حتّى لقد استقرّ في أنفسنا أنّ الإحاطة بكلّ ما يرتبط بذلك ، لأمر تضيق عنه القدرة ، بل وتعجز عنه العصبة أولو القوّة من المحقّقين والباحثين . بل ويمكن القول بملاحظة ذلك : إنّ التبرّك بآثار الأنبياء والصالحين ليعتبر من الأمور التي ربّى الإسلام به أمّته وبنى الإسلام عليه بنيانه ، حتّى أصبحت جزءً من واقعهم وأصلًا من أصول حياتهم ، وأصبح لديهم في عداد الضروريّات التي لا مجال للشكّ ولا يمكن الترديد فيها . ولأجل ذلك . . . فإنّنا إذ نطلب من أولئك الذين يمانعون في ممارسة هذا الأمر ويعتبرونه شركاً وكفراً أن يكفّوا عن إهانة المسلمين ، وعن محاولاتهم وإجبارهم على أمر يرونه خلاف الشرع والدين ، وأن يخضعوا لما ثبت في السنّة من عمل النبيّ صلى الله عليه وآله والصحابة فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا . إنّنا إذ نطلب منهم ذلك ، فإنّنا نطالبهم بأن يعيدوا النظر في هذا الأمر ، ويقوموا بدراسته من جديد بعقليّة منفتحة وبوجدان حيّ ، بعيداً عن مزالق الهوى ودواهي التعصّب البغيض المقيت ، وبعيداً أيضاً عن الجوّ الانفعالي الذي تساهم في إيجاده بعض الشعارات البرّاقة التي لم تمحص ولم تدرس ، أو لم يمكنهم فهمها فهماً علميّاً صحيحاً . ويكفي أن نذكّر هؤلاء هنا أنّنا لم نستطع أن نجد التفسير الصحيح والواضح لظاهر مقاومتهم الشديدة لهذا الأمر ، وحرصهم الظاهر على منع المسلمين من التبرّك بآثار الأنبياء والصالحين ، وهو الأمر الذي يدعمه هذا القدر الهائل من النصوص التي يتعذّر جمعها والإحاطة بها على الثلّة من العلماء والباحثين في زمان طويل .