علي الأحمدي الميانجي

208

التبرك

ويرى تبرّكهم بإدخال يده صلى الله عليه وآله في ظروف مياههم . ويرى تبرّكهم بسؤره في مطعمه ومشربه وفي ملبسه وقدحه حتى أنّ الخليفة عمر نفسه كان يتبرّك بقدح النبي صلى الله عليه وآله . ويرى تبرّكهم بآثار أصابعه في الطعام . ويرى تبرّكهم بموضع صلاته في المساجد وغيرها - كما في قصّة عتبان بن مالك وأمّ سليم - وغيرهما - وأنّه صلى الله عليه وآله أقرّهم على ذلك ، بل الخليفة نفسه تبرّك بموضع صلاته حين أسري به صلى الله عليه وآله ، وهو نفسه أمر الناس بالصلاة في مسجد بناه النبي والمهاجرون والأنصار . يرى كلّ ذلك ثمّ يجتهد في مقابل النصوص ويخطئ في اجتهاده . ولعلّه كان في نفسه شيء لم يرَ التصريح به صلاحاً إلّا ما بدر منه من القول هنا ، وبدر منه نظيره في تقبيل الحجر حيث رآه أمراً مستبشعاً لم يكن ليفعله لولا أنّه رأى الرسول صلى الله عليه وآله كان يقبّله ، وردّ عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وكذا ما بدر منه في الصلاة إلى أحجار صلّى إليها النبي صلى الله عليه وآله فرآها تارةً شركاً وأخرى أمراً مرغوباً عنه ، وكذا في أمره بطمس البئر التي برّكها الرسول صلى الله عليه وآله وكان الناس يتبرّكون بمائها ، وكذا في أمره بدفن الجذع الذي كان يخطب النبي مستنداً إليه « 1 » . هذه موارد خمسة نقلت فيها هذه الفتوى الاجتهادية عن الخليفة بعد تلكم النصوص المتواترة الجليّة على خلافها ، ولا غرو فإنّ الإنسان مجبول على الخطأ والنسيان . قال العلّامة الفقيد الأميني رحمه اللَّه تعالى : ليت شعري ما المانع من تعظيم آثار الأنبياء عليهم السلام وفي مقدّمهم سيّد ولد آدم محمد صلى الله عليه وآله إذا لم يكن خارجاً عن التوحيد

--> ( 1 ) في كنز العمّال 17 : 104 « عن عمر : أنّه لمّا أراد الزيادة في المسجد وضع المنبر حيث هو اليوم ودفن الجذع لئلا يفتتن به أحد » .