علي الأحمدي الميانجي

17

التبرك

وحتّى لو فرض أنّه يدّعي ذلك - يعني حرمة التبرّك - فإنّ رأيه هذا لا يمكن أن يقدّم على سنّة النبي صلى الله عليه وآله والتي فعلها وجرى عليها العشرات بل المئات من الصحابة والتابعين . تمنّيات مخلصة : وبعد ، فإنّنا نأمل من هؤلاء ومن كلّ من يختلفون مع غيرهم في الرأي : أن يعطوا الفرصة للآخرين ؛ ليقولوا كلمتهم ، وأن يسمحوا لأنفسهم بالنظر في تلك الكلمة ، وتعقّلها ، ومحاكمتها على أسس علميّة صحيحة ، فإن وجدوا فيها ما يجدي وما يقنع أفسحوا لها المجال ، وإلّا فما عليهم إلّا أن يردّوها بالأسلوب العلمي الهادئ والنزيه . ونأمل كذلك أن لا يتبعوا أُسلوب فرض الرأي بالقوّة والقهر ، فإن من أبسط نتائج ذلك هو أن يؤدّي إلى التشبّث الأعمى فيما يراد الردع عنه ، ولا يبقى مجال للمناقشة والحوار ، فضلًا عن أنّ ذلك يوجب ردود فعل عنيفة وغير مسؤولة وعن تشنّجات عاطفيّة لا مبرّر لإثارتها . مع أنّ اللازم ، على أولئك الذين ينصبون أنفسهم حكّاماً على آراء الآخرين ومعتقداتهم هو أن يفسحوا المجال لمحاكمة آرائهم ومعتقداتهم أنفسهم ، وتقييمها على أسس علميّة موضوعيّة وسليمة . ويتأكّد ذلك إذا كانت تلك الآراء والأفكار والمعتقدات موضوعة في قفص الاتّهام منذ نشأتها ، ويُشكّ كثيراً في صحّتها وسلامتها . وأمّا أن يتبعوا أسلوب العربدة والتهويش ، ثمّ الترديد للشعارات نفسها ، مع عدم أخذ الردود العلميّة القويّة الكثيرة بنظر الاعتبار ، فذلك يكون أوّل دليل على عجزهم وإفلاسهم على الصعيد العلمي ، وعدم قدرتهم على مواجهة المنطق