علي الأحمدي الميانجي

194

التبرك

أحد الصحابة برده . أمّا عبد الرحمن بن عوف أو غيره وصرّح بقوله : « واللَّه ما سألتها إلّا لتكون كفني يوم أموت » وأسماء بنت أبي بكر تحفظ جبّته ، ويحفظ كعب بردته ويشتريها منه معاوية بثمن غالٍ ، ثمّ يحفظها الملوك ويلبسونها في الأعياد . ويوصي معاوية أن يكفّن في قميص رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قائلًا : « اجعل قميص رسول اللَّه صلى الله عليه وآله شعاراً من تحت كفني إن نفع شيء نفع هذا » وترسل أمّ الحكم بنت الزبير عبد اللَّه بن ربيعة لنزع ردائه عنه صلى الله عليه وآله . وتقول قرّة : « اكسني ثوبين قد لبستهما » . ومعلوم أنّه كان يرى للبسه خصوصية ولا يطلب منه ثوباً فقط . وليس هذا إلّا للتبرّك . ويوصي الوليد بقوله : « فكفّني في فضل ثوبك واجعله ممّا يلي جلدك » . وتحتفظ الشفا بالفراش والإزار ، ويبقى عند ولدها حتى أخذه منهم مروان . وتحتفظ عائشة بالكساء والإزار اللذين قبض فيهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ويحفظ الخلفاء بردته ويلبسونها في الأعياد وللاستسقاء ، وكذا يحفظ عمر بن عبد العزيز المتاع وينظر إليه ، وأهل البيت عليهم السلام يحفظون ملابسه صلى الله عليه وآله وعدّة يحفظون نعاله . وبعد هذا ، فلا يبقى ريب للمتدبّر في أنّ هذا كلّه ما كان إلّا للتبرّك ، مضافاً إلى الأحاديث الدالّة على التبرّك بعصاه حيث أوصى عبد اللَّه بن أنيس أهله أن يدخلوها في كفنه ، بين جلده وكفنه وفي رواية أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : امسك هذه علامة بيني وبينك أعرفك بها ، فإنّك تأتي يوم القيامة متخصّراً ، وأنّ أنساً كانت عنده عصيته فدفنت معه بين جنبه وقميصه ، ثمّ كان الخلفاء والولاة يتبرّكون بعصاه فيمشي بها بين أيديهم ، بل يهتمّون بالقضيب والبردة كما يهتمّون بالبيعة ، وأبو حنيفة يريد أن يقبّل عصا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأبو عبد اللَّه عليه السلام يصرّح بتبرّكه بها . 3 - قد صرّح بعض الصحابة والتابعين وأهل البيت بالتبرّك كما في حديث أبي عبد اللَّه جعفر بن محمّد عليهما السلام وعبد اللَّه بن خازم ، ووصيّة معاوية ، ومحمد بن جابر