علي الأحمدي الميانجي
15
التبرك
ولعلّ أهمّ ما يحتاج إليه أمر كهذا ، هو الثقة المتبادلة ، والروح العلميّة والرياضيّة المرنة ، والإحساس بالمسئولية الشرعيّة والوجدانيّة ، والعواطف الإنسانيّة النبيلة . هذا الكتاب والوحدة الإسلامية : وبعد كلّ ما تقدّم ، فإنّ بيان الحقائق وتمحيصها ، وتهيئة المبرّرات الموضوعيّة لخلق القناعات الكافية ، وتوحيد النظرة والفكر والاعتقاد يعتبر من أعظم المساهمات في تحقيق الوحدة ؛ لأنّ ذلك من شأنه أن يساهم في إرساء قواعد الحقّ ، الذي هو أحد أهمّ عنصرين تقوم عليهما الأخوّة ، التي أرادها اللَّه منطلقاً للوحدة الحقيقيّة ، وضماناً لاستمراريتها . وهذا الكتاب « التبرّك ، تبرّك الصحابة والتابعين ، بآثار الأنبياء والصالحين » فريد في بابه ، فذّ في موضوعه ، ويستطيع أن يساهم بشكل قويّ في قضيّة الوحدة الإسلامية ؛ لأنّه يتكفّل ببيان الحقّ في مسألة طالما دار الجدل حولها . وهو يعتمد البحث العلمي الموضوعي والنزيه أساساً ومنطلقاً في تقييمه للنصوص التي تدخل في إطار البحث الذي هو بصدده . حيث أخذ على عاتقه معالجة موضوع التبرّك بآثار الأنبياء والصالحين بموضوعيّة وتجرّد وهدوء بعيداً عن أيّ تأثّر أو انفعال . وإنّ حجم ما يقدّمه هذا الكتاب من موادّ ومصادر لهذا البحث - وهو ضخم وهائل جدّاً - وإن كان ليس هو كلّ ما يمكن تقديمه في هذا المجال ، ليعبّر عن مدى ما تحمّله المؤلّف من مشاقّ ، وما عاناه من جهد ، وما تحلّى به من صبر وأناة في هذا السبيل . فجزاهُ اللَّه أحسن جزاء العالمين العاملين . ونفع اللَّه المسلمين بما كتبه ويكتبه من بحوث وما يقدّمه من خدمات جُلّي للحقّ والخير ، وللعلم والفضيلة . وإنّ هذا الكتاب إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على إصرار هذه الثلّة من العلماء