علي الأحمدي الميانجي
181
التبرك
جزازة شعره وقلامة أظفاره فجعلت ذلك في قارورة ، فإذا مت يا بنيّ فاغسلني ثمّ اجعل ذلك الشعر والأظفار في عيني ومنخري وفمي ، ثمّ اجعل قميص رسول اللَّه صلى الله عليه وآله شعاراً من تحت كفني إن نفع شيء نفع هذا « 1 » . أقول : في هذه الرواية مواضع للنظر والتأمّل لا تخفى على المتدبّر . 11 - عن أمّ عطية الأنصارية رضي اللَّه عنها - اسمها نسيبة بنت الحارث ، وقيل بنت كعب ، كانت من كبار نساء الصحابة ، وكانت تغسل الموتى ، وتغزو مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - قالت : دخل علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حين توفيت ابنته فقال : اغسليها ثلاثاً أو خمساً . . فإذا فرغتنّ فآذنّني ، فلمّا فرغنا آذنّاه فأعطانا حقوه ، فقال : اشعرنه إيّاه . تعني إزاره « 2 » . الحقو : بالفتح ويجوز كسرها وهي لغة هذيل ، بعد المهملة قاف ساكنة ، والمراد به هنا الإزار . قال في الفتح : قيل : الحكمة في تأخير الإزار معه إلى أن يفرغن من الغسل ولم يناولهنّ إيّاه أوّلًا ؛ ليكون قريب العهد من جسده الكريم حتى لا يكون بين انتقاله من جسده إلى جسدها فاصل ، وهو أصل في التبرّك بآثار الصالحين . 12 - عن عائشة أمّ المؤمنين في حديث دفن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قالت : « إنّ عبد اللَّه ابن أبي بكر أعطاهم - في تكفين الرسول صلى الله عليه وآله - حلّة حبرة ، فأدرج فيها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثمّ استخرجوه منها ، فكفن في ثلاثة أثواب بيض فأخذ الحلّة فقال : لأكفن نفسي
--> ( 1 ) تبرّك الصحابة : 16 عن كتاب زاد المسلم - اختصرناه - والسيرة الحلبية 3 : 109 ، والفتوح لابن أعثم 4 : 264 ، والعقد الفريد 3 : 232 . ( 2 ) البخاري 2 : 92 - 94 بأسانيد متعدّدة وص 95 بسندين والفتح 3 : 103 وما بعدها ، ومسلم 2 : 647 - 648 ، ومسند أحمد 6 : 407 - 408 ، والسنن الكبرى للبيهقي 4 : 6 بأسانيد كثيرة ، وذخائر العقبى : 166 ، والموطأ 1 : 222 ، والطبقات الكبرى ، 8 : 22 - 23 - 334 بأسانيد متعدّدة ، والنسائي 4 : 31 - 32 بأسانيد كثيرة . كلّها بألفاظ متقاربة المعنى .