علي الأحمدي الميانجي

156

التبرك

والمراد أنّ الناس يدورون حول قبره متضرّعاً إلى اللَّه تعالى ومتوسّلًا إلى النبي صلى الله عليه وآله ، لا أنّهم يطوفون أشواطاً سبعة ، كما يطوفون حول الكعبة . كان الحجّاج على الحجاز من حين قتل ابن الزبير سنة 73 شهر جمادى الأولى إلى 75 وورد المدينة سنة 74 واستخفّ ببقايا من فيها من صحابة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ختم في أعناقهم وأيديهم ، وشاهد في هذه المدينة طواف الناس على قبر الرسول صلى الله عليه وآله فلمّا بعثه عبد الملك إلى الكوفة ؛ خطبهم وقال لهم ذلك . وممّا يدلّ على اهتمام الصحابة بقبر النبي صلى الله عليه وآله والتبرّك والتوسّل به « إيصاء الصالحين أن يدفنوا مع النبي صلى الله عليه وآله وقد عدّ دفنهما ( أي الخليفة الأوّل والثاني ) معه أعظم منقبة لهما ، ولو كانت القبور ليس لها حرمة ولا شرف ، ولا ترجى بركتها وبركة جوارها ، فما الموجب لذلك ؟ ! ولما أراد بنو هاشم تجديد العهد بالحسن بن علي عليهما السلام بجدّه وظنّ بنو أمية وأعوانهم أنّهم يريدون دفنه عند جدّه ؛ لبسوا السلاح ومنعوهم أشدّ المنع ، قائلين : أيدفن عثمان في أقصى البقيع ويدفن الحسن عند جدّه ؟ وإذا لم يكن للقبر شرف ولا بركة ترجى ، فلما ذا يأتي بنو هاشم بجنازة الحسن ليجدّدوا به عهداً بجدّه بوصيّة منه ؟ وهل هذا إلّا عين التوسّل والتبرّك بالنبي وبقبره بعد الموت ؟ . . . » « 1 » . كلام العلّامة المتتبّع الشيخ الأميني رحمه اللَّه تعالى للعلّامة الشيخ عبد الحسين الأميني رحمه اللَّه تعالى كلام في الغدير « 2 » وما بعدها في زيارة القبر الشريف والتبرّك به ، ولقد أجاد فيه وأفاد وجاء بما فوق المراد ونحن نختصر منه ونأتي هنا بمقدار يناسب هذا المقال :

--> ( 1 ) كشف الارتياب : 432 . ( 2 ) الغدير 5 : 130 .