علي الأحمدي الميانجي
146
التبرك
تبرّك الصحابة بقبره صلى الله عليه وآله بلمسه وأخذ ترابه ووضع الخدّ عليه و . . . 1 - قال السمهودي : كانوا - يعني الصحابة وغيرهم - يأخذون من تراب القبر - يعني قبر النبي صلى الله عليه وآله - فأمرت عائشة فضرب عليهم ، وكانت في الجدار كوة ، فكانوا يأخذون منها ، فأمرت بالكوة فسدّت « 1 » . أقول : ليس ضربها عليهم وسدّها الكوّة لأجل أنّها ترى ذلك شركاً وكفراً ، أو معصية وفسقاً ؛ لأنّها كما تقدّم قد أمرت بالاستسقاء بقبره الشريف ، بل هي استسقت بالقبر الشريف بنفسها ، ولأنّ الآخذين من القبر كانوا من الصحابة ، وكانوا يأخذون بمرأى من إخوانهم من الصحابة الكرام الآخرين ، فلو كان ذلك شركاً لما أمرت بالاستسقاء بالقبر المبارك ، ولما كانوا يأخذون التراب ، ولنهاهم الآخرون وأنكروا عليهم من بدء عملهم ، ولا يتركونهم على شركهم حتى تضرب عليهم هي من دون أي تصريح بكون عملهم شركاً ، بل كان الضرب عليهم من أجل أنّ أخذ التراب لو شاع وذاع ؛ لأوجب نفاد تراب القبر الشريف ، بل أوجب خراب القبّة المباركة . 2 - رُويَ أنّ فاطمة سلام اللَّه عليها جاءت فوقفت على قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأخذت قبضة من تراب القبر ، فوضعت على عينيها فبكت . وفي لفظ : « فجعلتها على عينيها ووجهها » « 2 » . 3 - رُويَ أنّ ابن عمر كان يضع يده اليمنى على القبر الشريف . وأنّ بلالًا وضع خدّه عليه « 3 »
--> ( 1 ) وفاء الوفاء 1 : 544 وفي طبعة : 69 ، وتاريخ كربلاء : 119 . ( 2 ) البيان للعلّامة الخوئي : 559 قسم التعليقات المرقم 7 عن المنتقى لابن تيمية ، والوفاء لابن الجوزي 2 : 804 ، وكشف الارتياب : 436 ، وأهل البيت لتوفيق علم : 165 ، والفصول لابن الصباغ : 132 ، وسيأتي عن الغدير . ( 3 ) كشف الارتياب : 434 وسيأتي بسند آخر .