علي الأحمدي الميانجي

138

التبرك

تبرّك الصحابة رضي اللَّه عنهم بالدنانير التي أعطاها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لهم 1 - رووا في حديث شراء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جمل جابر بن عبد اللَّه الأنصاري أنّه قال : فلمّا قدمت المدينة جئت به - أي الجمل - فقال : يا بلال زن له أوقية وزده قيراطاً قال : قلت : هذا قيراط زادنيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لا يفارقني أبداً حتّى أموت قال : فجعلته في كيس ، فلم يزل عندي حتى جاء أهل الشام يوم الحرّة ، فأخذوه فيما أخذوه ( اللفظ لأحمد ) . وفي لفظ البخاري : فلمّا قدمنا المدينة قال : يا بلال اقضه وزده ، فأعطاه أربعة دنانير وزاده قيراطاً . قال جابر : لا تفارقني زيادة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فلم يكن القيراط يفارق جراب جابر بن عبد اللَّه « 1 » . 2 - روى بعضهن - أي بعض النساء اللّاتي خرجن مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى خيبر - قالت : لمّا افتتح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خيبر ، رضخ لنا ، وأخذ هذه القلادة ووضعها في عنقي ، فوالله لا تفارقني أبداً وأوصت أنّها تدفن معها « 2 » . الكلام حول الأحاديث قد عرفت تظافر الروايات بل تواترها معنىً وإجمالًا ، فلا ينبغي الارتياب في سندها ، كما أنّ دلالتها أيضاً ممّا لا ينبغي الشكّ فيها ، إذ من المعلوم أنّ اهتمامهم بحفظ قدحه صلى الله عليه وآله وموضع فمه صلى الله عليه وآله ، أو آثار أصابعه ، ليس إلّا من أجل التبرّك بها ، مضافاً إلى تصريحهم بذلك ، كما في حديث أبي بردة وأبي أيّوب وأمّ عامر وعبد الرحمن ابن أبي عمرة ، كما استفاده أيضاً القاضي عياض من نقل عمل ابن عمر ، والإمام مالك ، ويحيى بن سعيد ، والعاقولي ، والسمهودي ، كذا ورواية دحلان في نقل عمل

--> ( 1 ) مسند أحمد 3 : 314 - 376 ، والبخاري 3 : 132 ، والفتح 4 : 395 ، والنسائي 7 : 299 . ( 2 ) السيرة الحلبية 3 : 66 .