علي الأحمدي الميانجي
134
التبرك
عود من أعواد الأشجار وشيء جامد لا وجه لثبوت هذه الحرمة له إلّا انتسابه إلى النبي الأقدس صلى الله عليه وآله ، وصيرورته من مختصّاته كلباسه وسيفه وقدحه وشعره وظفره وسؤره وغيرها ممّا يناط به صلى الله عليه وآله ، فكلّ ما يرجع إليه ويناط به يصير من شؤونه ، ويحترم باحترامه ، ويكرم بإكرامه ، فيكون إعظامه إعظاماً له ، وهتكه هتكاً له كمشاعر اللَّه سبحانه ، وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ وبهذا البيان يكون الرسول صلى الله عليه وآله وحرمته وإكرامه وإعظامه وإكباره من شؤون الحقّ تبارك وتعالى ، ومنوطاً به ومنسوباً إليه ، لأنّه رسوله وعبده ووليّه ، ومن أجل ذلك يتبرّك به جميع أولياء اللَّه ، ويتبرّك بهم وبآثارهم . 13 - يتأبى زيد بن ثابت من الحلف على المنبر تعظيماً له . قال البخاري : قضى مروان باليمين على زيد بن ثابت على المنبر فقال : احلف له مكاني فجعل زيد يحلف وأبى أن يحلف عند المنبر فجعل مروان يعجب منه « 1 » . أقول : جعل ابن حجر في الفتح التغليظ في اليمين : أن يكون في المدينة عند المنبر وفي مكّة وبين الركن والمقام ، ثمّ نقل أنّ عثمان أمر شخصاً أن يحلف عند المنبر فأبى أن يحلف . وقال : أحلف حيث شاء غير المنبر ، فأبى عليه عثمان أن يحلف إلّا عند المنبر ، فغرم له بعيراً مثل بعيره ولم يحلف . 14 - قال صلى الله عليه وآله : لا يحلف رجل على يمين آثمة عند هذا المنبر إلّا تبوّأ مقعده من النار ، ولو على سواك أخضر « 2 » . 15 - ذكر الشيخ أحمد بن عبد الحميد المتوفى في القرن العاشر في كتابه عمدة الأخبار الطبعة الخامسة ص 135 : تبرّك الناس بأعواد منبر النبي صلى الله عليه وآله . 16 - روي عن مالك ويحيى بن سعيد الأنصاري شيخ مالك وكذا عن ابن عمر
--> ( 1 ) البخاري 3 : 234 ، والفتح 5 : 210 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 1 : ق 2 : 12 ، وقريب منه ما في مسند أحمد 3 : 344 .