علي الأحمدي الميانجي
131
التبرك
7 - عن شهر بن حوشب : أنّ أسماء بنت يزيد بن السّكن إحدى نساء بني عبد الأشهل ، دخل عليها يوماً ( يعني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ) فقرّبت إليه طعاماً فقال : لا أشتهيه فقالت : إنّي قنيت عائشة لرسول اللَّه ثمّ جئته فدعوته لجلوتها فجاء فجلس إلى جنبها فأتى بعسّ لبن فشرب ثمّ ناولها النبي صلى الله عليه وآله فخفضت رأسها واستحييت . قالت أسماء : فانتهرتها وقلت لها : خذي من يد النبي صلى الله عليه وآله قالت : فأخذت فشربت شيئاً ثمّ قال لها النبي : أعطي تربك . قالت أسماء : فقلت : يا رسول اللَّه بل خذه فاشرب منه ثمّ ناولنيه من يدك ، فأخذه وشرب منه ثمّ ناولنيه ، قالت أسماء : فجلست ثمّ وضعته على ركبتي ، ثمّ طفقت أديره وأتبعه بشفتي لأصيب منه مشرب النبي صلى الله عليه وآله . . . الحديث « 1 » . عود إلى بدء قد أسلفنا أنّ هذه الأحاديث بأسرها كما تدلّ على جواز التبرّك أو استحبابه ، فكذا هي تدلّ على جواز الاستشفاء والاستشفاع والتوسّل ، إذ التبرّك في الحقيقة توسل ، فكان المتبرّك يتوسّل بهذا الشيء المتوسل به إلى الوصول إلى ما يريد ، وقد أشار إلى ذلك محمد سعيد البوطي فيما تقدّم من كلامه بقوله : « فإذا كان هذا شأن التوسّل بآثاره المادّية فكيف بالتوسّل بمنزلته عند اللَّه جل جلاله ؟ ! » حيث عبّر عن تبرّك أبي أيّوب الأنصاري وأمثاله من الصحابة الكرام بالتوسل ولنعم ما قال وحقّق . ويظهر من كلام ابن حجر في شرح الأحاديث الكثيرة استفادة جواز التبرّك أو استحبابه بآثار جميع الصلحاء ، وكأنّه استنبطه من هذه الأخبار بإلغاء
--> ( 1 ) مسند أحمد 6 : 458 .